ok كثيراً ما نجد أنفسنا نتلفظ بكلمات دخيلة على لغتنا حتى ظنّ بعض السذّج أنّها من صميم عربيتناومن بين تلك الألفاظ والكلمات تطلّ كلمة (أوكي ) علينا برأسها, فكلمة (OK) المستخدمة في كثير من اللّغات غير لغتها الأم الإنكليزيّة أو بشكل أدق الإنكليزيّة الأميركيّة, و التي تراها على ألسنة الشباب ليس في الدول الناطقة بالإنكليزيّة فحسب,بل في جميع بلدان العالم ومن بينها عالمنا العربي, فما هو السرّ وراء هذا الانتشار الواسع لهذه الكلمة؟ وما هو السحر الذي تمارسه علينا لتجد ألسنة الناس تلهج بها ؟ و أين نشأت وإلى ماذا ترمز؟

 بالرغم من تعدّد المصادر فإنّ (OK) تبقى كلمة واحدة فكلمة (OK) هي المصطلح اللّغوي الشامل الذي نشأ أساساً في الولايات المتّحدة الأميركيّة، ثمّ أصبح لاحقاً مصطلحاً شائعاً في كلّ الدول الناطقة بالإنكليزيّة، ثمّ شاع على نطاق واسع في عشرات من اللّغات الأخرى حول العالم حيث بات يستعمل لأغراض متنوّعة كثيرة.
فمن الممكن مثلاً استخدام كلمة (OK) – كما جاء في ويكيبيديا – للتعبير عن الاستحسان الحماسي لدى عثور المرء بعد طول بحث على مكان ليركن فيه سيارته أو للتعبير عن الاستحسان الفاتر جداً الذي يتساوى مع عدم الاستحسان كأن يقول المرء عندما يُسأل عن رأيه في فيلم لم يعجبه كثيراً (!It was…. ok) .

أو كطريقة لتنبيه المستمع إلى تغيير موضوع الحديث كأن تقول («ok…أي فلننتقل إلى مناقشة النقطة التالية»)، أو لتخفيف شعور الآخرين بالأسف عندما يعتذرون إلينا فنقول لهم «it’s ok» علاوةً على استخدامات كثيرة أخرى.

ولو تأمّلنا قليلاً لوجدنا أنّه لأمرٌ مدهش أنّ العالم قد عاش من دون كلمة (ok) حتى ظهورها في العام (1839)  ولا نبالغ حين نقول إنّ الروايات المنسوجة حول أصل هذه الكلمة( ok ) أكثر ممّا هنالك من استخدامات لتلك الكلمة المتعددة الدلالات اللّغوية، فهناك روايات تزعم أنّها مشتقة من اسم ميناء (Aux CAYES) (أو كايي) الهاييتي،أو هي منحوتة من الحرفين الأوليين من عبارة (Ober-Kommando) الألمانية التي تعني «القائد الأعلى»، أو من عبارة (och aye) الاسكتلنديّة التي تعني بالإنكليزيّة «oh yes»، أو من عبارة (waw Kay)

(واو كاي) المستخدمة في بعض دول شمال غربي إفريقيا،  أو من الحرفين الأوليين من عبارة (Omnes korrecta) اللاتينيّة التي تعني «كلّ شيء على مايرام».
كما أنّ هناك روايات تنسب أصل كلمة (ok) إلى جذور أخرى مختلفة من بينها الرواية المشهورة التي تقول إنّ تلك الكلمة نشأت خلال فترة الحرب الأهليّة في الولايات المتّحدة عندما كان الجنود يرفعون لافتات كبيرة كتب عليها عبارة (zero Killed أي 0killed) (أي عدد القتلى هو صفر) وذلك عندما يعودون من المعركة دون أن يموت أي أحد من بينهم.

و وفقاً لما يقوله “آلان ميتكاف “في إحدى مقالاته (ok: التاريخ غير المتوقّع لأعظم كلمة في تاريخ أميركا) فإنّ الحقيقة بشأن كلمة «ok» هي أنّها نشأت في الأساس كنكتة عرجاء اختلقها بعض الصحفيين في العام(1839).
والواقع أنّ هذا ليس رأي ( ميتكاف ) وحده أو مجرد حكاية عابرة سمعها ذات مرة مثلما هو حال معظم القصص المتعلقة بأصل تلك الكلمة , والكاتب (ميتكاف) بدوره يستند في قناعته بذلك الاستنتاج إلى رأي الأستاذ الجامعي «آلين ووكر ريد»(Allen Walker Read) الكاتب في صحيفة الإكونمست , والذي كان قد عكف طوال سنوات على فحص وتمحيص مصادر تاريخيّة بحثاً عن جذور كلمة «OK» ثمّ نشر ما توصل إليه في سلسلة من المقالات الصحافيّة خلال الفترة من العام 1963 الى العام 1964.

OK… اليكم القصة، في يوم السبت الموافق 23 مارس 1839، نشر رئيس تحرير صحيفة بوستن مورننغ بوست(Boston Morning Post) مقالاً ساخراً عن مؤسسة هزليّة كانت تطلق على نفسها اسم «جمعية مناهضة قرع الأجراس»، وهو المقال الذي كتب فيه مايلي: (إنّ رئيس لجنة الأجراس الخيّريّة هو أحد نوّاب رئيس مجلس إدارة تلك المؤسسة، ولربّما إذا عاد الى بوسطن فإنّ صندوق تبرعاته وأشياءه الأخرى ستكون «.O.K» أي «all correct»).

وبالتلاعب بالألفاظ الذي كان دارجاً في تلك الفترة من الزمن أصبحت بهذا الشكل (oll korrect ) ويكمل آلان بأنّه سيكون من شأن عودته (رئيس لجنة الجمعيّة) أن يجعل سدادات قناني المشروبات تتطاير إلى الأعلى كالشّرارات.
و المدهش في الأمر حقّاً هو أنّ ذلك التعبير المختصر (ok) قد نجح في الاستمرار والانتشار بهذا الشكل بينما اندثرت وانقرضت مختصرات أخرى كثيرة ولدت قبله ومعه وبعده, بل إنّ كلمة (OK) كانت على موعد مع الحظ السعيد خلال الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة التي أجريت في العام (1840)، وذلك عندما اندمجت تلك الكلمة مع اسم (Old Kinderhook) وهو الاسم الذي كان يشتهر به المرشّح الرئاسي آنذاك مارتن فان بورين، فلقد قرّر أنصار المرشّح أن يشكلوا نادياً أطلقوا عليه اسم (O.k. Club)، وبعد أن دخل ذلك النادي في بعض المشاحنات مع أنصار المرشّح المنافس هاريسون.

وهنا اختلطت كلمة «Ok» إعلامياً مع السبّ والتشهير إلى درجة أنّها باتت تستخدم لتشويه سمعة أنصار «فان بورين» عن طريق الغمز حيث تقصّد مطلقوها التلاعب بالهجاء لتحقيق أغراض معيّنة.

وبحلول سبعينات القرن التاسع عشر، أصبحت كلمة «ok» المصطلح المعياري الذي كان يستخدمه مشغّلو خطوط التليغراف للإقرار بتسلم رسالة البث، ومنذ ذلك الحين انطلقت تلك الكلمة كالبرق لتنتشر حتى باتت عن جدارة أعظم كلمة انطلقت من الولايات المتحدة الى كلّ لغات العالم.
ok[/dropcap]

المراجع

*Adams Cecil(1 January 1985) ” What does OK stand for?” Retrieved 11 September 2013.

*Herbert Andrew (1971) . ” a Descriptive Grammar of Mississippi Chactaw. ” University of Southern Mississippi.
*Byington , Cyrus(1915). : A Dictionary of the Chactaw.”
*Allen Read (The Economist)”24 October 2002 .retrieved 11 September 2013.
المواقع
 1- Origin of the word OK
 2- BBC:How ‘OK’ took over the world.
 3- Most Recognized Word on the Planet OK or O.K. or Okey.

عن الكاتب

مقالات اخرى ذات علاقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.