اين هي الرجولة في زمننا المعاصر؟ هل سايرت هي ايضا الحضارة والتطور والمودة؟؟؟ام انه اصبح هناك رجولة تجمع بين الاصالة والمعاصرة؟؟.هل كل ذكر هو رجل؟ام ان كل رجل هو ذكر؟متى يحق لنا ان نقول هذا الذكر رجلا؟؟ومتى يكون الرجل رجلا باتم معنى الكلمة؟؟.كلها اسئلة خرقت التفكير وسط تفشي ظاهرة انعدام الرجولة في اوساطنا الاجتماعية فما اكثر الذكور وما اقل الرجال.

هناك مثل شائع في الاوساط الشعبية يقول”ليس كل من يرتدي سروالا فهو رجل,وماشي غير حزمها وقول امراةمثل شعبي قديم توارثه اجدادنا وتناقلته الاجيال يحمل من المغزى ما يكفي من السمات الاساسية للرجولة ,اذ كانو يقولون هذا المثل لشخص يحسب نفسه رجلا وهو لا يرقى ان يكون اكثر من جنس ذكر في بطاقة التعريف.

قال عن الرجولة الدكتور”محمد عادل عزيزة الكيالي”في مقاله”الفرق بين الذكورة والرجولة”.,الرجولة هي التعامل بالحياء والادب فالاصل ان كل رجل ذكر,وليس كل ذكر رجلا,لان الذكورة جنس فقط وقال تعالى”مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا “.وقال تعالى”الرجال قوامون على النساءوليس”الذكور قوامون على النساء“.

وقيل الرجال ثلاثة انواع (رجل لا يساوي شيئا,ورجل يساوي نصف رجل,ورجل يساوي رجلا.) اللاشئ هو من لا راي له ولا يستمع لراي الناس,ونصف رجل هو من لا راي له ولكنه يسير على راي الناس,والرجل هو من له راي ويستمع لراي الناس.

فالرجولة اجتماع الخلق بالدين وقد روي”الترميذي وابن ماجه”عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه قال”اذا اتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه الا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد عريض”. وهذا الامر ان تم تطبيقه في الزواج او في اختيار الاصدقاء يكون قاعدة جيدة لمن اراد فرز معادن رجولة المحيطين به,وكلما انسجمت الاخلاق العالية مع دين الرجل كلما سمت درجة الرجولة وعلت.

لكن للاسف الشديد فان واقعنا اليوم لشئ مخز ,اذ انه ليس كل الذكور رجالا وليس كل من يرتدي بنطالا وله عضلان مفتولة وشوارب ولحبة فهو رجل,الرجولة فن لا يحترفه جميع الذكور, والذين وللاسف الشديد اصبحوا يقيسون الرجولة بعدد النساء اللاتي حولهم. اسفة سيدي الرجولة ليست ان تحبك كل النساء,ولكن الرجولة ان نعشق وتخلص لانسانة واحدة وتجعلها فوق كل النساء.الرجولة ان تكون مسؤولا عن افعالك,واكثرهم رجولة رجل يعشق امه ويعطف على اخته ويخلص لزجته ولا يعشق بعدها الا ابنته.

لكن ويا للحسرة اصبح الرجل يعلو صوته على والديه في حين قال تعالى”فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كريما” اصبحت تغزو عائلاتنا ظاهرة شنيعة يهتز لها عرش الرحمان,صار ذكور اليوم يسبون اولياءهم ويسخرون منهم ويتهمونهم بعدم الفهم والجهل,هذا من جهة.

من جهة اخرى والمودة الجديدة حسب ما املته عليهم العولمة ان يستبدل الرجل امه بزوجته, يترك رفيقته الى الجنة ويتبع رفيقة الدنيا,وهذا ما حذر منه عز وجل في قوله” يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ“.

فهل هذه هي الرجولة تهجر امك وعائلتك وتجعل من انسبائك اهلا لك؟ تلهيك الحياة الدنيا ومغرياتها عن رحمك .للاسف الشديد هدا ما يحصل اليوم اصبح الابن ينسى والديه ولا يزورهما الا بالشهور ,وادا ما تحدثت يقول لها”دعيني اعيش حياتي بسلام”وهل امك من حرمتك الحياة الهنية وهي من اخرجتك اليها هي من منحتك اياها ليست زوجتك واهلها وتسمي نفسك رجلا.هذا ليس تحريضا على الزوجات ولا اهانة لهن ولا لاهلهن,لكن كما تحيبن والديك وعائلتك فهو ايضا له عائلة وجذور,ان كنت تنوين في بادئ الامر ان تحريمه من عائلته كان عليك ان تقترني بزوج لا عائلة له .

كيف تسمي نفسك رجلا وتعطي لنفسك الحق بالتكلم عن الرجولة وانت تصغي لزوجتك وهي تهين امك وتنهش لحمها,اليست الام باب من ابواب الجنة؟ ,الام لا تعوض ولكن الزوجة تعوض بمثيلاتها فمنها كثيرات.

واليكم الطامة الكبرى “دار العجزة”او “دار الرحمة”ظاهرة منحت للرجولة وسام الذل والعار,عندما اصبحت الام ترمى الى دار العجزة تحت مسمى ان الابناء لا يستطيعون رعايتها وانها تنغص عليهم حياتهم.ودور العجزة تروي مرارة الامهات المنسيات.وهل الرجولة تنص على جعل الامهات في كراس الذكريات وهم على قيد الحياة؟؟.

ضف الى كل ما سلف”الكلمة”يقال ان “الرجل يعلق من لسانه“مقولة معناها ان سمات الرجول الوفاء بالعهدقال تعالى”واوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا”. والكلمة من دلائل العهد ,ففي القديم كان كلمة الرجل كالرصاصة اذا خرجت من فمه فلا مرد لها ولا تراجع عن كلمته حتى ولو كلفته الخسارة دون حاجة الى وثيقة او سند يثبت ما اتفقوا عليه,تعالوا وانظروا يا رجال الامس ما صار عليه احفادكم بالوثائق الرسمية ولا تجد سبيلا للنجاة فما بالك بالكلمة.لقد ماتت الكلمة وشيعت الى مثواها الاخير منذ حلول العصرنة والكذب ,كانوا يقولون قديما”عيفة الرجل الكذاب”وهو مثل شعبي بالعامية ومفاده انه ليس هناك احقر من الرجل الكذاب الذي يتخذ من الكذب سبيلا لقضاء الحوائج والنصب على الناس.

يقال سبعة ذكور بلا رجولة ابدا

_الاول يترك والدته تحت عجلة الزمن ليلحق بعجلة زوجته.

_الثاني يحكي عن علاقته بامراة وثقت فيه في مجالس الرجال.

_الثالث لا تتجاوز فكرته عن الحب اكثر من رغبته بداها بوعد وانهاها.

_الرابع بيع الاحلام للمراهقات وفوق كل بيعة جزء من الرجولة.

_الخامس يقسم بالله كاذبا بانه يحب فتاة ليتلاعب بها.

_السادس يبكي حرقة خلف امراة يعرف تصنيفها بين النساء عاهرة.

_السابع يسلب فتاة باسم الحب اعز ما لديها ليبدا حياته باسم الزواج مع اخرى.

كان الرجل يصون عرضه وشرفه وشرف اخواته, وبنات المؤمنين كانوا حرمة,اليوم كثرة الفتيات والخليلات اصبحت شهرة فمن لا يملك اكثر من صديقة فليس رجلا بنظر اصدقائه,ومن لم يزن فليس رجلا ا الرجولة عندكم تقاس بالجماع وكثرة العلاقات الجنسية والحرام؟اذا كنت رجلا رجلا تزوج واحدة تحت راية الحلال واجعلها ملكة في بيتها لا تتجول بها من هنا وهناك وتشهر بها للناس وفي الاخير تقول لها اسف لست من نصيبي ؟القدر لم يرد لنا الارتباط حقا؟؟؟؟هل بعث لك رسالة ام كلمك هاتفيا وقال لك لن اجمعكما مع بعضكما؟؟.”انما الاعمال بالنيات”انوها للحلال وسوف ييسر لك الله السبيل لذلك, “واتوا البيوت من ابوابها”.وان لم تكن رفيقة دنياك فلن تاخذاثمها او اثم غيرها كونوا رجالا فرقوا بين الرجولة والذكورة.

الذكورة مرتبطة بالقوة الجسدية والشكل الخارجي والقدرة على الاعتماد على الذات اضافة الى الجانب الجنسي.

اما الرجولة خصال تكون جوهر الذكورة لتكمله وترتقي به الى درجة الرجولة,فهي القدرة على التسامح والتعاون والعفو والمساعدة دون قهر او مكر او خداع او تسلط,هي المواقف البطولية لمناصرة الضعيف واكرام المراة.

الرجولة شاب يضم ركبتيه حتى لا يلمس دون قصد فتاة بجانبه.شاب لا يلاحق بنات الناس في الطريق كي لا يلاحق احد اخته او زوجته.شاب في الباص ينهض من مقعده كي تجلس قتاة خوفا ان تتعرض للمضايقات.شاب يمشي وامامه فتاة فيسبقها حتى تطمئن .عن الرجولة احدثكم ليست تخلفا وليست خجلا وانما رقي وعلو لا يعرفها جيل الجال والسراويل المنسدلة.

لا اقول ان الفتاة ملاك,هناك اللعوبات لكن ان سالتهن لقلن غدر الرجل.حتى وان لم يكن هذا مبررا لتصاحب العشرات.

يقول الرجل لا يمكنني ان اتزوج فتاة صاحبتني وخرجت معي الى اماكن عدة فكما فعلت معي حتما فعلته مع غيري احقا؟؟اذا سوف تتزوج حبيبة غيرك هذه هي عدالة السماءيلهوا ويمرح ويسرح وفي الاخير يقول لن اتزوج الا من تكون بالبيت ماكثة وامي تختارها لي,اانت متاكد ان من اختارتها امك لم تعرف غيرك؟؟؟.

هذا ما وصلنا اليه بسبب نقص هرمون الرجولة فكما يقال ليس كل من يطلق عليه رجال فهم رجال,فكلمة الطير تجمع بين الصقر والدجاجة.   

 بقلم الاستاذة صفراوي نبيلة

 

 

 

عن الكاتب

مقالات اخرى ذات علاقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.