يمكن اعتبار أنّ العمل لدى غوغل من أحد الأحلام التي يبحث على تحقيقها مُعظم العاملين في مجال المعلوماتية، خصوصًا أنّ صور بيئة العمل هناك مُميّزة ، وذات ألوان جذابة ، ناهيك عن مكاتب العمل التي تكسر الشكل التقليدي الموجود في 90% من الشركات حول العالم .

فما هو سرّ هذه الشركة ؟ ولماذا يطمح كلّ متخصص في التكنولوجيا للعمل لديها ؟ و الأهم ما هي أسباب عدم معاناة “غوغل” كغيرها من المؤسسات من كثرة الاستقالات وتفتيش موظفيها عن فرص عمل أفضل ؟

هذه الاسئلة لخصتها “فوربس” التي نشرت تقريراً بينت فيه المزايا الحقيقية للعمل لدى “غوغل”  وخصائص بيئة العمل المميزة التي تمنحها الشركة.

يقول التقرير : إنّ تصدّر “غوغل” ليس فقط نتيجة ما تقدّمه الشركة من امتيازات للعاملين فيها فذلك ليس إلّا جزءاً بسيطاً من معادلة كاملة.

حينما نبدأ بتفكيك هذه المعادلة ، نجد أنّ شركة “غوغل” تدرك بشكل كبير أنّ العامل الرئيسي الذي يدفع بالموظفين إلى ترك وظائفهم هو الكوادر الإدارية التي تترأس شركاتهم ، من هنا يتجلّى تفرّد “غوغل” بانتقاء مديريها و إعدادهم بما يتوافق مع مبتغى الموظفين وتطلعاتهم ، حيث يباشر فريق من المحللين المختصين بإجراء عمليات التقصي والبحث عن أفضل الصفات التي تسهم في بناء شخصية إداريّة مثلى لـ”غوغل”، وقد أطلقت  الشركة بالفعل برنامجاً تدريبياً يرشد المديرين إلى سبل تحلّيهم بتلك الصفات ، لتقوم بعد ذلك هيئة مختصة بقياس سلوكهم والتأكّد من تحسن أدائهم بشكل يؤهلهم للعمل في “غوغل”.

هذه الشركة الكبيرة ، تحرص كلّ الحرص على أن تجعل من مديريها أشخاصاً لا يمكن نسيانهم ، إذ أنّ فلسفتها تتلخص في أنّ صقل شخصيات أولئك الإداريين سيؤدي حتماً إلى دفع عجلة الإنتاج قدماً ، وذلك من خلال دعمهم للموظفين وحثّهم على التعلّم  و رؤية أفضل ما يستطيعون تحقيقه.

وعند القيام باستطلاع يُسأل فيه الموظفون عن الصفات التي يتطلعون إلى رؤيتها لدى مديريهم ، تركز شريحة واسعة منهم على الصفات الخاضعة للسيطرة ، كالعاطفة والبصيرة والصدق ، ويتناسون الخصائص الفطرية التي يُفترض أن تأتي في الطليعة ، كالذكاء والانبساط النفسي والجاذبية .

وتجدر الإشارة إلى أنّ البرنامج التدريبي الذي تطرحه “غوغل” ليس بالخيار الوحيد لاكتساب صفات المدير المثالي الذي لا يُنسى،  إذ يمكن لأيّ شخص منّا الإتطلاع عليها ودراستها لتعلّمها ، ونذكر فيما يلي سبعة من الصفات القيّمة التي تجعل من المدير شخصاً مثالياً لا يمكن نسيانه :

1- الحماسة هي أهمّ خصائص المدير الناجح  فيجب على المدير أنّ يتحلى بالحماسة الكبيرة التي تشّجع الموظفين دوماُ على مواصلة العمل الدؤوب ، ممّا سيعزز ثقتهم بما ينجزونه من أعمال وسيجدد لديهم روح المتعة للقيام بها .

2- جاهز للتضحية والوقوف دوماُ في المقدمة  على خلاف بعض المديرين الذين يلقون بموظفيهم ليواجهوا الأمور بنتائجها وما ينجم عنها من مخاطر عوضاً عنهم ، يُقدِمُ المدير الناجح على دفع الأخطار عن فريقه بمواجهتها بنفسه ، إذ يقوم بدور المدرّب الذي يزيل العوائق عن الطريق بكلّ ما أوتي من حكمة وحسن تصرف .

3- يجيد تقييم موظفيه  تماماً كرقعة الشطرنج ، يتعامل المدير الناجح مع موظفيه بحنكة ومنهجية ذكية تتوافق مع شخصياتهم ومهامهم المختلفة ، فهو يستطيع رؤية الجانب الإبداعي الفريد لدى كلّ موظف ، كما أنّه يعرف نقاط الضعف والقوة لديه ، ممّا يتيح له استخدام هذه الأفكار لرسم منظور أفضل لكلّ منهم .

4- لا يتلوّن حسب الظروف  و لا يلجأ المدير الذي يصعب نسيانه للكذب لإخفاء أخطائه ، ولا يقطع وعوداً وهميّة ، وهذا ما يساعد المتعاملين معه من موظفيه على الشعور بأريحية منقطعة النظير ، إذ ليس على الموظفين بذل طاقة كبيرة للتنبؤ بدوافع مديرهم أو معرفة ما هو ماضٍ للقيام به ، كما أنّ هذا المدير يفضّل مشاركة فريقه بالمعلومات بكلّ سخاء بدلاً من اكتنازها وجعلها سريّة لتعزيز نفوذه وسلطته .

5- ثابت في أصعب الظروف يستطيع المدير الناجح المحافظة على هدوء وبرودة أعصابه حتى في أشدّ الأزمات، فمع رفضه للهزيمة والاستسلام للأمر الواقع ،  يفضل التفكير بحل المشكلة بدلاً من الانشغال بالارتياب والذعر ،  كما يذهل فريقه بقيادته الرصينة وهو تحت وطأة أشدّ الضغوط .

6- إنسان بكلّ معنى الكلمة  ليست الأناقة حكراً على الملبوسات ، إذ تليق الأناقة بالأخلاق أيضاً ، وأخلاق المدير الناجح خير برهان على ذلك ، فهو يتعامل مع موظفيه انطلاقاً من مبدأ الإنسانية الأشمل ، ثم يأتي بعدها لقبه الإداري ، كما أنّه لا يخجل من التعبير عن ذاته و إظهار حنانه أمام موظفيه ، وهو بارع في السيطرة على عواطفه عندما يستدعي الأمر ذلك.

7-. يتّسم بالتواضع  فهو بعيد كلّ البعد عن الشعور بالفوقية والتميز عن الآخرين ، لا يخجل من الاعتراف بأخطائه بكلّ صدر رحب أمام الجميع ليأخذوا منها العظة والعبرة .

فلنجمع كلّ النقاط السابقة معاً  ولندرك أنّ الخصال التي تسهم في صنع القيادي الأمثل ليست بالمستحيلة ، فإن قمنا بمزج الإلهام والتعليم و الحماية و التضحية و الإنسانيّة معاً في قالب واحد ، سنرى مديراً لن تستطيع الذاكرة نسيانه مدى الحياة .

 

 

عن الكاتب

سورية حمصية الأصل و المنشأ ... هوايتي الكتابة وعشقي المطالعة بكافة أنواعها بالإضافة لشغفي بالطبخ و الأشغال اليدويّة والدّيكور والموضة و الأزياء والمكياج وكل ما يتعلق بالجمال و الفن ... طموحي لا يتوقف عند حد محبة للسفر والمغامرات . أتابع و أتعلم كل ما هو جديد متفائلة إلى حد كبير ثقتي برب العالمين و بنفسي عالية ^_^ مبدئي بالحياة ((لا تقبل بأقل مما تستحق ... ))

مقالات اخرى ذات علاقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.