التلسكوب يعتبر الأداة الأساسية التي يستخدمه الفلكيون في رصد النجوم والأجرام في السماء , و يستطيع الفلكيين بفضل التلسكوبات رصد الأجرام السماوية التى لا ترى بالعين المجردة. فالعين تعجز عن رؤية الأجرام الخافتة، كما تعجز عن رؤية التفاصيل الدقيقة للمنابع الضوئية .

فما هو التلسكوب ؟

 التلسكوب: جهاز مصمم لمراقبة الأجسام البعيدة عن طريق تجميع الأشعة الكهرومغناطيسية. وكلمة تلسكوب ” Telescope” ماخوذة من كلمة اغريقية “tele” يعني” بعيد “و كلمة  “skopein”  تعني “رؤية ” وكان( جاليليو )أول من اسنخدم هذا المصطلح في عام( 1611 )ميلادي وقبلها كان يطلق على التلسكوب كلمة “perspicillum ” وكلتا الكلمتين تعني (منظار).

إن فضل اختراع التلسكوب يعود إلى صانع النظارات الهولندي (هانز يبرشي Hans Lippershey) ولدفي فيسيل غرب ألمانيا، وتوفي عام( 1613)، فقد كان يبرشي أوّل شخص يتقدّم بطلب للحصول على براءة اختراع للتلسكوب، والتي استمرت لمدّة( 30 )عاماً، ومنح حوالي (900) فلورين.

جاءت فكرة تصميم التلسكوب عندما قام (هانز يبرشي) بمراقبة طفلين كانا في متجره، حيث كانوا يرفعون عدستين بحيث إحداهما تعمل على تقريب صورة الأخرى، وقد كان تلسكوب يبرشي الأصلي يتكوّن من عدستين محدبتين لإعطاء صورة مقلوبة أو عدسة محدّبة مع عدسة مقعّرة لإعطاء صورة مستقيمة، علماً بأنه اتُهم بسرقة الفكرة من يانسن صانع النظارات عام (1608).

في عام( 1609) ميلادي سمع جاليليو باختراع الهولنديين عندما كان في البندقية وفي اليوم التالي لعودته إلى (بادوفا) قام بصنع أول تلسكوباته بقدرة تكبير وصلت إلى ثلاث أضعاف وبعدها بأيام إلى ثمانية أضعاف وأخر تعديل له وصل إلى تحسين تلسكوبه ليصل إلى ثلاثة وثلاثين ضعفاً بعد حوالي السنة. وتمكن بواسطه التلسكوب من اكتشافات عظيمة في وقتها وهي اكتشاف أقمار المشتري في عام( 1610) ميلادي وبقع الشمس وأطوار كوكب الزهرة وتلال ووديان القمر. وأدى اكتشافه لأقمار المشتري وحركة دورانها الى ثورة في قلب مفاهيم حركة الأجرام السماوية.

بعدها أشار كبلر (Johannes Kepler ) في عام (1611) ميلادي إلى امكانية عمل تلسكوب باستخدام عدستين محدبتين. وفي عام( 1616) وشهد ظهور أول تلسكوب عاكس على يد (Niccolò Zucchi). لكن أول من صنع هذا النوع من التلسكوبات التي أشار اليها كبلر يعود الى (Christoph Scheiner) سنة( 1630) ميلادي. وشاع انتشار استخدام تلسكوبات كبلر في منتصف القرن السابع عشر وتفوق على تلسكوب جاليليان بسبب اتساع مجال الرؤية فيه. وأول تلسكوب من نوع كلبريان (Keplerian ) بمواصفات قوية تم صنعه على يد (Christiaan Huygens) بقطر عدسة شيئية (2.24) بوصة (57 ملم) وبعد بؤري بطول( 3.7) م واكتشف بواسطته المع أقمار زحل (Titan) في عام (1655 )ميلادي ونشر بعدها بعام أول شرح حقيقي يفسر حلقات كوكب زحل.

أشهر التلسكوبات المصنعة كان من نصيب تلسكوب هابل (Hubble) الفضائي نسبة إلى عالم الفلك الأمريكي (Edwin Hubble) وبالرغم من أنه ليس اول تلسكوب فضائي لكنه واحد من أكبرها وأكثرها شهرة وهو نتاج تعاون بين وكالة الفضاء الأمريكية ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية بميزانية بلغت (1.75) مليار دولار.

التلسكوبات كثيرة وتصنيفاتها متعددة تبعاً لاستخدامها فمنها من يصنفها إلى نوعين بصرية وغير بصرية ومنها من يصنفها إلى بصرية وراديوية واشعاعية ومنها من يصنف كل نوع على حدى.

التلسكوبات البصريّة وأشهرها :

التلسكوبات كاسرة :
ويستخدم هذا النوع من التلسكوبات عدسات شيئية لتشكيل الصورة. وتشتهر التلسكوبات الكاسرة بين الفلكيين بتألق جودة صورتها للقمر والكواكب وهي جيدة للرصد الارضي. وهي عبارة عن انبوب طويل يحتوي على العديد من العدسات. احداها تركز الاشعه الداخلة وتوجهها الى نهاية التلسكوب ويحتوي اقلها على عدستين وقد يزيد الى اكثر من ذلك لتقلل من الزيغ اللوني في كل مرة يمر الضوء من خلالها.ومن انواع التلسكوبات الكاسرة:
(جاليلين (Galilean) , كبلريان (Keplerian) , اكروماتيك (Achromatic) , ابوكروماتيك (Apochromatic))

وأهم مايميز هذا النوع من التلسكوبات “أنّها خفيفة الوزن وسهلت الحمل مصنوع عادة من مواد قوية ولاتحتاج الى صيانة وعادة تحتوي على صورة صافية وعدم وجود مرآة تعيق الضوء ” . أمّا عيوبها فتظهر في “أنّها غالية السعر وبسبب انخفاض مستوى تجميع الضوء فيها يجعلها افضل ماتكون لرصد الاجرام اللامعة مثل الكواكب والقمر والنحوم المزدوجة وبعض الاجرام السحيقة. كذلك صعوبة تصنيع عدسات باطوال بؤرية قصيرة خالية من الزيغ اللوني. كما ان وجود اكثر من عدسة بينها مسافات قصيرة قد تأدي الى تجمع الاتربة والاوساخ مما يؤثر على مستوى الصورة الناتجة. كذلك صعوبة اتزان التسلكوب بسبب وجود العدسة في مقدمة التلسكوب” .

التلسكوبات العاكسة :
يستخدم هذا النوع من التلسكوبات مرآة محدبة واحدة او اثنتان تقومان بعكس الضوء لتشكل الصورة. وخترع في القرن السابع عشر كبديل للتلسكوب الكاسر الذي كان يعاني من مشاكل الزيغ اللوني. حيث تقوم المراة الرئيسية بعكس الضوء لتشكل الصورة في منتصف انبوبة التلسكوب. لذلك ابتكر الفلكيون تدابير مختلفة لتجميع الضوء في البؤرة في مكان ملائم للراصد وحاليا استبدل الراصد بكاميرات سي سي دي. وبالرغم من ان التلسكوبات العاكسة تعاني من مشاكل انحراف بصري مختلفة ولكن بالمقابل صممت لتسمح بتصنيع عدسات شيئية باقطار كبيرة ولهذا كثير من الاهواة يفضلون هذا النوع من التلسكوبات. ومن أهمها (النيوتونيان (Newtonian) ,كاسجيرين (Cassegrain) , رتشي- كريتين (Ritchey-Chrétien) )

أهم الوظائف التي يقوم بها التلسكوب :

1-تجميع الضوء من الجسم المراد رصده: وتجميع الضوء يعتمد على مساحة المرآة أو العدسة الشيئية (مربع قطر المرآة). فبزيادة قطر الشيئية إلى الضعف تزيد مساحة تجميع الضوء أربع مرات

2- مقدرة التلسكوب على الفصل (التفريق -الميز): القدرة على فصل صور الأجسام القريبة من بعضها البعض أو آشف التفاصيل الدقيقة لصورة الأجرام السماوية. وعملية التفريق تعتمد على قطر المرآة . (العدسة) الشيئية وآذلك الطول الموجي للضوء الساقط

3- قوة تكبير التلسكوب: تساوي الطول البؤري للشيئية مقسوماً على الطول البؤري للعينية. من الناحية العملية يتم تغيير العدسة العينية إذا أردنا تغيير التكبير.

و أخيراً لاننسى أنّه خلال العقد الأخير حدث تطوير مذهل في تكنولوجيا تصنيع التلسكوبات بشتى أنواعها الأرضية والفضائية.

عن الكاتب

أحمد اكهاري، محب للقراءة في كتب التاريخ والرواية ،حاصل على شهادة دبلوم تأهيل تربوي من جامعة حلب،ماجستير تأهيل ،هوايتي كرة القدم ومتبابعتها ،المغامرات بكافة اشكالها ،طموحي لايتوقف عند حد ما

مقالات اخرى ذات علاقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.