ظلّ حلم فتح مدينة “القسطنطينية (مدينة إستطنبول الآن بتركيا) “يداعب خيال الفاتحين المسلمين ثمانية قرون كاملة ، وجرت محاولات عديدة لفتحها لكنّها لم تتم , وذلك منذ عهد الصحابي الجليل “معاوية بن أبى سفيان” ، كلاً منهم كان يود أن يكون هو صاحب البشارة النّبوية الّتي بشر بها النبي (صلى الله عليه وسلم) بقوله : 
لتفتحن القسطنطينية ، فلنعم الأمير أميرها ، ولنعم الجيش ذلك الجيش” .

فمن هو صاحب تلك البشارة ؟

إنه “محمد الفاتح” ابن السلطان العثماني “مراد الثاني” , المولود في (833 ه_ 1429 م ) ويعتبر السلطان العثماني السابع في سلسلة آل عثمان , لقب (بالفاتح وأبى الخيرات) , كان خيراً وعزة للمسلمين , تولى حكم الدولة العثمانية بعد وفاة والده , وانتهج المنهج الذي سار عليه في الفتوحات , برز بعد توليه السلطة بقيامه بإعادة تنظيم إدارات الدولة المختلفة , اهتم كثيراً بالأمور المالية فعمل على تحديد موارد الدولة وطرق الصرف منها بشكل يمنع الإسراف والبذخ أو الترف .

يُعرف السلطان (محمد الفاتح) بأنّه قضى نهائيًّا على الإمبراطورية البيزنطية بعد أن استمرَّت أكثر من أحد عشر قرنًا. وحكم مايقرب (30)عاماً , وتابع السلطان محمد فيها فتوحاته في آسيا، فوحَّد ممالك الأناضول، وتوغَّل في أوربا حتى بلجراد، من أبرز أعماله الإدارية دمجه للإدارات البيزنطية القديمة في جسم الدولة العثمانية المتوسِّعة آنذاك..

صفاته……..

1-الحزم : ظهر ذلك عندما غلب ظنه أنّ هناك تقصيراً أو تكاسلاً من جانب قائد الأسطول العثماني (بالطه أوغلو ) أثناء حصاره القسطنطينية فأرسل إليه قائلاً :إمّا أن تستولي على هذه السفن , وإمّا أن تغرقها , وإذا لم توفق في ذلك فلا ترجع إلينا حياً ” .

2-الشجاعة : حيث كان يخوض المعارك بنفسه , و يقاتل الأعداء بنفسه .

 3-الذكاء : يظهر في فكرته البارعة وهي نقل السفن من مرساها في (بشكطاش ) إلى القرن الذهبي وذلك بجرها على الطريق البري الواقع بين الميناءين مبتعداً عن حي (غلطه ) خوفاً على سفنه من الجنوبيين .

4-العزيمة والإصرار : عندما أرسل إلى الإمبراطور (قسطنطين ) يطلب منه تسليم القسطنطينينة حتى يحقن دماء الناس ي المدينة .

5-العدل : حيث عامل أهل الكتاب وفق الشريعة الإسلاميّة وأعطاهم حقوقهم الدينيّة , وكذلك لم يتعرض أحد من النصارى إلى الظلم أو التعدي بل أكرم زعماؤهم .

6-الإخلاص : كثيرة هي المواقف التي سجلت تاريخ الفاتح في إخلاصه بأشعاره ومناجاته لربه سبحانه وتعالى . كان :

نيتي : امتثالي لأمر الله (وجاهدوا في سبيل الله ) .

حماسي : بذل الجهد لخدمة ديني (دين الله ) .

أعماله الحضارية : وتتمثل في عدة أمور أهمها :

_اهتمامه بالمدارس والمعاهد .

_اهتمامه بالشعر والأدباء .

_اهتمامه بالعمران والبناء والمستشفيات .

_الاهتمام بالتجارة والصناعة .

_الاهتمام بالتنظيمات الإداريّة .

_الاهتمام بالجيش والبحريّة .

كان السلطان محمد الفاتح عبقرية فذة من عبقريات الإسلام، فلم يكن مجرد فاتح مغوار وقائد عسكري مظفّر، بل كان يجمع بين صفات القيادة العسكرية الموفقة وبين الثقافة العلمية الرفيعة ، يقود الجيوش، ويفتح المدن والدول، ويتذوق العلوم والآداب والفنون بمختلف أنواعها ويقدرها ويرعاها وينشئ ويعمر. ولقد أشاد بذكره المؤرخون المسلمون المعاصرون له (كابن تغري بردين وابن إياس، والسخاوي، والسيوطي، وابن العمادالحنبلي)، فيما كتبوه من ترجمته في مؤلفاتهم التاريخية العامة، وأثنوا عليه ثناءاً عاطراً، ونوهوا بفتوحه وعلمه. فمن ذلك ما قاله المؤرخ ابن إياس عندما بلغه نبأ وفاته: “وفي ربيع الأول جاءت الأخبار بوفاة السلطان المجاهد الغازي صاحب القسطنطينية وهو محمد بن مراد بن محمد.. وانتشر ذكره بالعدل في سائر الآفاق، وحاز الفضل والعلم والعدل والكرم الزائد وسعة المال وكثرة الجيوش والاستيلاء على الأقاليم الكفرية وفتح الكثير من حصونها وقلاعها..” .

المراجع :

1- فاتح القسطنطينية السلطان محمد الفاتح / المؤلف : علي محمد الصلابي /دار التوزيع والنشر الإسلامية /القاهرة 2006/ط1

2-www.defense.com

3-www.tareakalisam.com

عن الكاتب

مقالات اخرى ذات علاقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.