لا تخلو خزانة من خزائن ملابسنا من سراويل الجينز بقصات و تصاميم مختلفة  و متنوعة  و على الأغلب أنك ترتدي واحداً منها الآن فهل فكرت يوماً ما سر الجينز ؟؟؟ أو في أي سنة ظهر لأول مرة ومن اخترع هذا النوع من القماش الذي أصبح صيحة من صيحات العصر ومن أين أتى هذا الاسم ومن أول من ارتداه ؟؟؟

كل ذلك سنتعرف عليه من خلال مقالنا الذي سوف يأخذنا إلى عالم الجينز …

بدأ تاريخ الجينز في الولايات المتحدة الأمريكية في القرن التاسع عشر الميلادي حيث اجتاحت حمى البحث عن الذهب أمريكا كلها ففكّر ليفي شتراوس  ( ألماني الجنسية ) بالهجرة إلى سان فرانسيسكو  للحصول على فرصة تجارية من خلال صنع خياماً للعمال باستخدام الخيش البنّي السّميك الذي أخذ منه كميّات كبيرة في رحلته ولكن سرعان ما تلاشت هذه الفكرة عند وصوله حيث وجد غيره من التّجار قد سبقه إليها .

في تلك الأثناء بدأ عمّال المناجم يشكون من  ملابسهم التي تتمزّق وتبلى سريعاً بسبب طبيعة عملهم، فلمعت فكرة حياكة سراويل للعمال من قماش الخيش السميك في رأس «ليفي» فاتفق مع حائك على حياكتها ، وقام باستخدام خيوطاً تتناسب مع سمك القماش فباع «ليفي» كل السراويل التي تمت صناعتها , ولاقت منتجاته إعجاب كل العاملين الذين أصبحوا جميعاً يريدون ملابس ليفي شتراوس.

و بعد هذا النجاح  كرس شتراوس وقته في تحسين نوعية القماش الذي يصنع منه ملابس العمال. حيث كان يعلم بوجود نوعاً من القماش أكثر تحمّلاً من القماش الذي يستخدمه, و هذا القماش يوجد في فرنسا, في مدينة “نيم Nimes ” التي تقع جنوبي فرنسا, و يطلق الفرنسيون على هذا القماش سيرج دي نيم , أي القماش المصنوع في نيم , و على عادة الأمريكان قاموا باختصار الاسم إلى “دينيم”, و يقال أن مدينة “جنوا” الإيطالية عرفت الجينز قبل فرنسا بزمن ليس بالقصير , فقد كان بحّارة جنوا يرتدونه في رحلاتهم البحريّة نظراً لشدة تحمّله لمختلف ظروف العمل الشّاق. ويقال أنّ الفرنسيين حينما عرفوا هذا القماش أطلقوا عليه اسم “قماش جين” أي قماش مدينة جنوا الإيطالية , ثم تحرّف الاسم أخيراً إلى “جينز”.

في عام 1872 م، تلقّى ليفي رسالة من خياط يدعى«جاكوب ديفيس». يعيش في نيفادا، وكان يشتري بانتظام بضاعته بالجملة من شركة «ليفي شتراوس».

وكان محتوى رسالته عن طريقة جديدة التي يستخدمها لتصميم السراويل لزبائنه، حيث يضع مسامير معدنية صغيرة في أماكن محددة من السروال كزوايا الجيوب. المشكلة التي كانت تواجه دافيز هي كونه لا يمتلك المال الكافي ليستخرج براءة اختراع، ولهذا اقترح على ليفي أن يقوم بدفع المال اللّازم لاستخراجها، مقابل إدراج اسمه أيضاً في هذه الوثيقة.

و في 20 مايو عام 1873، تلقّى الرجلين براءة الاختراع من الولايات المتحدة للبراءات والعلامات التجارية. برقم no.139،121 ويعتبر ذلك اليوم الآن عيد ميلاد الجينز الأزرق.

عيّن “ليفي”  الخيّاط “جاكوب” مشرفاً على إنتاج السراويل في مصنع (ليفي شتراوس) وشركاه في سان فرانسيسكو.

لقي الجينز الأزرق بالشكل الذي اشترك في تصميمه ليفي شتراوس وجاكوب ديفيز شعبيّة كبيرة بين صفوف عمّال المناجم وذلك لطبيعته القاسية التي تحتمل الصعوبات العديدة التي يواجهها هؤلاء العمال، وكان يباع في عام 1879 م  بدولار وستة وأربعين سنتاً فقط.

وكانت بداية مصانع Levi’s. الذي ذاع صيته في باقي الولايات المتحدة الأميركية وقد استخدم الجينز بكثرة من قبل رعاة البقر وعمال المناجم وعمال حقول البترول،  واستمر الجينز لفترة طويلة يستخدم كملابس للعمال و الطبقة المتوسطة وكانت سراويل الجينز تباع فقط للرجال، و من الصعوبة أن تجد امرأةًً ترتديه . ولكن المصممين راحوا تباعاً يضعون تصاميم  خاصة يستخدم فيها الجينز للنساء. وانتشر الجينز بكثرة في فترة الستينيات عندما انفجرت ثورة الهيبيز وأصبح هو الزي الرسمي للشباب.

ثم تطورت الموديلات وذاع صيت الجينز في العالم كله في الثمانينيات ولم يعد مقتصراً على السراويل فقط بل امتد إلى الحقائب والأحذية وبألوان مختلفة كما ظهرت الماركات العالمية التي أخذت تنافس بعضها وبالتالي ارتفع سعر الجينز بعد أن كان مقتصراً على طبقة العمال فقط.

وصار من مصنعيه شركات عالمية بأسماء ووجد الجينز له أسواقاً جديدة وموضات متجددة لأنه مريح في الاستعمال مقاوم للعرق، دافئ في الشتاء وبارد في الصيف.

وصار المستهلكون يشترونه باهتاً مهترئاً ومقطعاً ليس لعلاقتهم بالتقشف أو التمرد، ولكن لأن ذلك الملبوس المهترئ المقطّع أصبح من صناعة «فيرساتشي» أو «جورجيو أرماني» وأصبح لبسه جزءاً من لفت النظر واستدعاء الاهتمام.

وفي السهرات أيضاً أضيفت إليه تعديلات ليصبح خاصاً بالسهرة

هناك أنواع متعددة من تصميماته تناسب كل فترة وفئة، فمنه الخفيف والسميك والواسع والضيق وتقبل عليه بعض الفتيات لأنه يشعرهن بأنه يخفي عيوب الجسم.

ومع تاريخ الجينز وانتشاره الواسع وموديلاته المتعددة، فإن اللون الأزرق منه لا يزال هو الغالب والأكثر استخداماً حتى الآن.

وبالرغم من انتشار صناعته ووجود آلاف الماركات المنتجة له، فلا يزال اسم مبتكره طاغياً على كل الأسماء الأخرى، حتى أصبح مرادفاً للنوع أكثر منه اسم علم.

 

و بفضل قماش الجينز, صار دكان ليفي شتراوس مصنعاً ضخماً لانتاج ملابس الجينز المختلفة , و تدفقت الأموال على شتراوس الذي أصبح واحداً من أكبر رجال الأعمال في أمريكا , تاركاً ثروة ضخمة عند وفاته و علامة تجارية هي الأشهر في العالم (Levi’s) و موضة لم تنته حتى اليوم رغم كل تلك السنوات على ظهورها. فقد وقع شتراوس بالصدفة على كنز لا ينضب من المال بدلاً من مناجم الذهب التي سعى إليها و هو مازال مراهقاً صغيراً .

المراجع :

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D9%8A%D9%81%D9%8A_%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%88%D8%B3

http://kasra.co/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%86%D8%B4%D8%A3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%86%D8%B2-%D8%9F-%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D9%87%D8%B0%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A

 

 

عن الكاتب

سورية حمصية الأصل و المنشأ …
هوايتي الكتابة وعشقي المطالعة بكافة أنواعها بالإضافة لشغفي بالطبخ و الأشغال اليدويّة والدّيكور والموضة و الأزياء والمكياج وكل ما يتعلق بالجمال و الفن …
طموحي لا يتوقف عند حد محبة للسفر والمغامرات . أتابع و أتعلم كل ما هو جديد متفائلة إلى حد كبير ثقتي برب العالمين و بنفسي عالية ^_^
مبدئي بالحياة ((لا تقبل بأقل مما تستحق … ))

مقالات اخرى ذات علاقة

One Response

  1. أسامة

    مقال شيّق و معلومات مفيدة الشكر لك أستاذة

    رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.