تعد ّاليابان ثالث أقوى اقتصاد فى العالم و أكثر دول العالم تقدّماً في مجال التكنولوجيا والإلكترونيات والسيارات ولا يخفى على الكثير من النّاس العلامات التجاريّة  اليابانيّة سوني ،تويوتا، فوجى فيلم و باناسونيك ذات الشهرة العالميّة الواسعة، والكثير من النّاس يسأل عن سرّ اليابانيين فى هذا التطور و النجاح المذهل بالرغم من الكوارث والحروب و قلّة الموارد الطبيعيّة فى اليابان. ولكم عشرة من أسرار نجاح هذا الشّعب :

  1. العمل الجاد و الدؤوب (Hard work) :

إنّ العامل الياباني باستطاعته تأدية عمل يؤديه فى العادة 5-6 أشخاص بمفرده . فمتوسط ساعات عمل الياباني فى السنة 2450 ساعة وهو معدّل عالي جداً مقارنة بالأمريكي (1957 ساعة/السنة)، البريطاني (1911 ساعة/السنة) والألماني (1870 ساعة/ السنة)، الياباني يمكنه صنع سيارة فى 9 أيام، فى حين أنّ سيارة بنفس الجودة والقيمة فى بلدان أخرى تستغرق 47 يوماً .

  1. الخجل الشّديد عند ارتكاب الأخطاء و الشعور بالعار :

اليابانيون ملتزمون جداً بمبادئهم وأعرافهم الاجتماعيّة وقد يصل حدّ التقصير فى تأدية الواجب بالياباني إلى الانتحار و هو منتشر جداً بين اليابانيين فعندهم طريقة  منذ عصر الساموراي تسمى الهيراكيري وهي أن تطعن نفسك بسكين فى معدتك إذا خسرت في المعركة، وفي العصر الحديث اليوم الانتحار منتشر بين الطلاب في المدارس إذا فشل في الدراسة والنقطة هنا أنّنا كمسلمين نختلف معهم بشدّة في هذا المبدأ وهو أن تعاقب نفسك بالانتحار لفشل في حياتك، ولكنّنا نتّفق معهم فى استحيائهم الشديد من ارتكاب الأخطاء فى حقّ الغير ومعاقبة أنفسهم على الفور فالرؤساء والوزراء وأصحاب المناصب عندهم يتنحّون عن العمل فوراً في حال حدوث أي فساد فى منظومتهم ويصابوا بالخجل الشّديد .

  1.  الاقتصاد في الاستهلاك :

اليابانيون ضدّ الاستهلاك المفرط في كلّ مجالات الحياة ، فهم اقتصاديون في كلّ شيء فهنالك قصة مشهورة  تحكى [ أحيانا بعض المتاجر تخفض السّعر إلى النصف لمدة نصف ساعة  فتجد أن كل تلك المتاجر فى ذلك الوقت مزدحمة جداً حتى أنّك تظن أن كل اليابان موجودة فى هذه المتاجر فى ذلك الوقت والعجيب أن تلك المتاجر تغلق بعد ذلك لأنها لاتجد زبائن بعد النصف ساعة ].

  1. الولاء و الإخلاص :

الولاء هو ثقافة يابانيّة متعمّقة منذ الأزل وهي مرتبطة بوحدة اليابانيين ، فتجد غالباً الموظّف الياباني من النّادر جداً أن ينتقل بين الوظائف فالكثير منهم عند سنّ التقاعد يكون قد عمل بشركة واحدة أو اثنتين بعكس الأمريكي والأوربي .

  1. الابتكار :

ربّما تكون اليابان ليست فى الأصل أمّة الاختراعات ، ولكن لديهم ميّزة أنّهم يستطيعوا أن يوجدوا ويبيعوا منتج نهائي يتماشى مع متطلبات السّوق ، مثلا (مؤسّس سوني “أكيو موريتا” لم يكن هو من اخترع جهاز الكاسيت التقليدي فهو مسجّل براءة اختراع باسم  “فيليب للإلكترونيات ” ولكن سوني استطاع أن يجعله جهاز استماع خفيف محمول المعروف باسم  (Walkman) ،  فى غضون 10 سنوات وصلت كمية المنتجات من Walkman إلى 150 مليون منتج، وأيضاً تطويرهم لصناعة تجميع السيارات بصورة مذهلة مع أنّها في الأصل براءة اختراع أمريكيّة .

  1. شعب لايعرف الاستسلام :

التاريخ أثبت أنّ اليابان شعب لايعرف الاستسلام، بالرغم من أنّ اليابان بقيت متأخّرة جداً في مجال التكنولوجيا لعشرات السنين تحت حكم إمبراطورية “توكوغاوا ” الّتي قطعت العلاقات بينها وبين البلاد الأخرى ولكن بعد مجيء (ميجى ايشين) سرعان ما أصبح اليابانيون أمّة سريعة التعلّم والتطوّر ، و 85% من الطاقة تستوردها اليابان من بلدان أخرى فهي فقيرة جداً من حيث الموارد الطبيعيّة ولكنّها ثالث أقوى اقتصاد في العالم، وأيضا كارثة قنبلة( ناغازاكى وهوريشيما عام 1945) ، و زلزال طوكيو الّذي قضى على اليابان بأكملها ولكنّهم لم يستسلموا وبدؤوا من الصفر وأصبحوا من أكبر إمبراطوريات الأعمال والاقتصاد فى العالم اليوم .

  1. ثقافة القراءة :

كلّ اليابان تحب القراءة بصورة كبيرة ، فهي ثقافة عامة تجد الكبير والصغير  يقرأ في كلّ مكان في القطار أو في الأماكن العامّة، كما أنّ المناهج اليابانيّة مصمّمة بصورة ممتعة وجذابة تجعل القراءة أمر ممتع ومشوّق، أيضا لديهم نظام ترجمة سريع جداً فتجد أنّ الترجمة إلى اليابانيّة تصدر فى غضون أسابيع قليلة من إصدار الكتب بلغاتها الأصليّة.

  1. العمل الجماعي :

العمل في مجموعات قد يكون واحد من أكبر مصادر القوّة في اليابان ، فالثقافة اليابانيّة لا تستوعب العمل الفردي فالكلّ موجّه للعمل الجماعي حتّى تأدية الوظائف عندهم تكون في شكل مجموعات ، و الطلاب في الجامعات و المدارس كلّ الواجبات و الأبحاث تطلب منهم على شكل مجموعات ، هنالك مثل شهير يقول : (أستاذ أمريكي واحد يمكن أن يهزم أستاذ ياباني ، ولكن عشر أساتذة أمريكان لا يستطيعوا أن يهزموا عشر أساتذة يابانيين).

  1. الاستقلالية :

يتمّ تدريب الأطفال على الإستقلالية منذ سنّ مبكرة ، فيجب على الطلاب في رياض الأطفال أن يحضروا معهم ثلاث حقائب كبيرة واحدة للكتب و واحدة للأكل و واحدة للملابس و زجاجة ماء كبيرة يحملونها على رقابهم ،و كلّ طفل مسؤول عن أغراضه الخاصّة ، و طلاب الجامعات يدفعون تكاليف الدراسة دون أخذ المال من والديه وذلك لأنّهم يدرّبوا على العمل بدوام جزئي في المدارس الثانويّة لتوفير مصروفاتهم الدراسيّة وحتّى إذا احتاج الأمر لأخذ مال من والديه فإنّه يعتبر دين يردونه لهم .

10.احترام العادات والتقاليد :

التطوّر التكنولوجي والاقتصادي الكبير لم يجعل اليابان تفقد عاداتها وتقاليدها القديمة. مثلاً : تعتبر تحيّة الانحناء في غاية الأهمّية في اليابان لدرجة أنّه حتّى الأطفال عادة يبدؤون في تعلّم كيفية تحيّة الانحناء من سنّ مبكّرة جداً ، و تقوم الكثير من الشّركات بتدريب موظّفيها على كيفية تنفيذ تحيّة الانحناء بشكل لائق ،و عادات تناول الطعام تعتبر قصة لوحدها فهنالك الكثير من العادات المرتبطة بالطعام على سبيل المثال ( نجد أنّه من المحرم تمرير الطعام من عيدان أحدهم إلى عيدان الآخر ، حيث إن هذه العمليّة تشبه الطريقة الّتي تنقل بها عظام الفقيد بعد حرق الجثث ، كما أنّ ثقافة الاعتذار هي ثقافة سائدة في المجتمع الياباني لاتستغرب إن ضربت أحداً بالدراجة الهوائيّة خاصتك ورأيته يعتذر هو بدل أن تعتذر أنت! بالرغم  أن في اليابان عادات وتقاليد غريبة قد لايستوعبها الإنسان من خارج اليابان ، ولكن النقطة المهمّة هي تمسكهم واعتزازهم بها على مرّ العصور .

وتعدّ اليابان مدرسة لمن أراد أن يطوّر نفسه و يرى كل ّمايحلم به من أخلاق حميدة وتواضع و إتقان و إحسان و تكنولوجيا و علم ،ولمن أراد أن يستزيد معلومات عن المجتمع الياباني فعليه بكتاب  “خواطر من اليابان ” للأستاذ أحمد الشقيرى فهو كتاب ممتع ومفيد  حيث نقل فيه تجربته عند زيارته لليابان .

 

عن الكاتب

سورية حمصية الأصل و المنشأ ... هوايتي الكتابة وعشقي المطالعة بكافة أنواعها بالإضافة لشغفي بالطبخ و الأشغال اليدويّة والدّيكور والموضة و الأزياء والمكياج وكل ما يتعلق بالجمال و الفن ... طموحي لا يتوقف عند حد محبة للسفر والمغامرات . أتابع و أتعلم كل ما هو جديد متفائلة إلى حد كبير ثقتي برب العالمين و بنفسي عالية ^_^ مبدئي بالحياة ((لا تقبل بأقل مما تستحق ... ))

مقالات اخرى ذات علاقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.