لا تعرف المجتمعات العربية عامة والجزائر خاصة في السنوات الاخيرة انتشار فيروس فتاك لا ينخر اجساد الاافراد وصحتهم بل يفتك بربيع بناتهم واولادهم مثل فيروس الطلاق او فك الرابطة الزوجية كما عرفها المشرع الحزائري في قانون الاسرة او قانون الاحوال الشخصية.

اصبح زواج هذه الايام اجازة او عطلة تاخدها الفتاة تسافر من بيت والديها الى بيت زوجها تحت مسمى القران وتكوين أسرة والانتقال الى حياة جديدة هي اساسها وقوامها زوجها والادها بتاشيرة الزواج مفتوحة المدة ولها سلطة تقرير تاريخ العودة لكن ما تلبث ان تضع رحالها حتى تجدها تسلك طريق الاياب يا تري ما هي الاسباب؟ اين تكمن المشكلة هل في الزواج نفسه ام في الازواج ام في البنات؟ هل في اسرة الزوجة ام عائلة الزوج ام ان الوقت اصبح لا يعرف قيمة هذة الرابطة المقدسة التي كانت في اوقات خلت تكمن في الثبات و الاستقرار هل المشكلة في البنت التي لا تعرف قيمة ما تقدم عليه ام انها انها مجرد ضحية لاولياء واسرة لم يلقناها جوهر الزواج واهدافه وابعاده ؟.

اصبح هذا الموضوع وكاننا نحن بصدد حل مقال فلسفي بالطريقة الجدلية انقسم المجتمع الى اراء متناقضة كل راي قابل للنقد والشك كل فئة لها اراؤها وحججها وتبريراتها واستدلالاتها ؟

راي قائل بان المراة هي السبب الرئيس في تفشي هذه الظاهرة والفيروس الاجتماعي الفتاك فالانثى اصبحت تتزوج فقط ليقال عنها تزوجت فلانة ولم تبقى عانس اضحى الزواج طوق للنجات من دوامة العنوسة مجتمع جاهل كل همه القيل والقال دون ادنى تمييز للعواقب والنتائج اصبحت المراة تتزوج لتعيش حياة لم تتمكن من تحقيقها في بيت والديها فعندما تتحدث اليها تقول بكل ثقة ودون اي تقدير ما يخرجه اللسان وفي غياب تام لرقابة العقل على ما تتلفظ به اللالسن “انني اريد ان ارتبط برجل ذو جمال ومال منزل وسيارة ….”ضاربة عرض الحائط باساسيات هذه العلاقفة الا وهي تكوين الاسرة والحفاظ على زوجها واولادها وهل الزوج لعبة يانصيب او قمار؟ وعندما لا تجد ما رسمته مخيلتها واحلامها الوردية عن زوجها وثروته اول حل يخطر ببالها حزم الحقائب عند اول خلاف تافه والعودة الى بيت اهلها وبالتالي كان الزواج قائما على المصلحة. لكن الطامة الكبرى انها تجب الصدر الرحب والاستقبال الحميم من والديها يستقبلانها بسعة صدر متهمين الزوج واهله ولائمين له دون اعطاء ادنى فرصة للطرف الثاني ان يدافع عن نفسه ويسمعا ما لديه وكانما سجين وجلاده؟ وهل ابنتكم ملاك ومعصومة عن الخطا والكذب في حين كان ناس زمان كما يقال عنهم اهل الحكمة والرزان يعتبرون خروج الفتاة من بيتها كخروج الميت الى قبره لا عودة لها للبيت مجددا الا للزيارة وحتى الزيارة محددة بوقت وزمان لا تتعدى الثلاثة ايام فالزوج لا يترك لاكثر من فترة زمنية لهذا نجد منحنى الطلاق لا بل الخلع مودة العصر في ارتفاع مستمر ومتواصل اصبح بحيث وصل الى 125183 حالة طلاق و10128حالة خلع خلال السنوات الثلاث الماضية حسب احضائيات وزارة العدل وهو جرس انذار يدق ناقوس الخطر الرهيب الذي تواجهه الاسر الجزائرية .كما وصلت طلبات فك الرابطة الزوجية الى 56670 حالة ووصلت سنة 2015 الى 41 الف حالة طلاق سنويا.و . قال رئيس جمعية ارتقاء بقسنطينة، زكرياء بوالصوف، “إن آخر التوقعات المتمخّضة عن أبحاث دقيقة تشير إلى بلوغ 56 ألف حالة طلاق” بالجزائر مع نهاية السنة الحالية 

فما تفسير هذا يا ترى؟هل هو غياب للوعي الاجتماعي؟ام دليل على تدني روح المسؤولية وجعل الطلاق سبيلا للتنصل منها؟ام انه مودة؟؟

الزواج ليس استجماما او استعراضا لقدرات التجهيز اوعرضا للازياء والجمال وتباهيا بالخروج من مسابقة العنوسة .كل هذه حجج وبراهين ترمي الى ان السبب هو الفتاة لكن مالذي يقال عن الرجل عندما يعشق الجسم والقاوم متجاهلا العرض والاخلاق مع الاشارة الى ان اغلب طلبات فك الرابطة الزوجية مقدمة من طرق الازواج وليست الزوجات.هل الرجل مظلوم ام ان المراة هي الضخية الكبرى من الطلاق؟ يا رجال هل الزواج جمال ام مال ام بيت واولاد ودين واستقرار.

اضحى رجل العصر يشترط الزين و القاوم والمحسنات البديعية متجاهلا الاخلاق والاداب حتى اصبحنا نلاحظ ان بنات الفاميليا ماكثات بدون زواج وبنات الشوارع وان لم نقل جلهم دن تعميم دايرات الدار كما يقال بالعامية هذه ليس تحيز او اهانة ولكن الواقع يروي ذلك اصبح الرجل يهتم بالمظهر يصبو وراء رغباته الفزيائية متنكرا الجوهر والمضون كل هذا شيء وفارق السن شيء اخر تجده في الاربعين من عمره ويبحث عن قاصر مراهقة زوجة له وهل هذا سن للزواج ؟هل القاصر فتاة ام امراة ؟هل يمكنه محاسبة طفلة لم يكتمل نمو عقلها ونضجها الفكري وتقديرها للمسؤولية وهي حتى لا تعرف معناها؟ والله انه لشيء محبط ومحزن ان تجد فتاة لا تزال في العشرينات من عمرها ربيع حياتها مطلقة وام لاطفال لماذا هذا التهور يا اولياء؟ لماذا هذا الطيش؟ لماذا هذه الانانية ؟الطلاق ليس الحل ما ذنب المخلوقات الضعيفة الاطفال ان تعيش يتيمة وهي ليست بيتيمة؟ لماذا نخلق لهم العقد والعاهات النفسية هم في غنى عنها ؟

فالطلاق ندبة تبقى محفورة في نفسيتهم حتى الممات وبعدها نقول ان ظاهرة العنف تفشت في اوساطنا وان المخدرات تنخر اجساد اطفالنا اين كنتم عندما غاب اللاوعي لديكم وهدمتم بيتا لا يزال قيد الانجاز بتهوركم ولا مسؤوليتكم ؟اين كنتم عندما فكر كل طرف في نفسه وانانيته طغت على انسانيته وواجباته؟ كل طرف اكتسى قناع العناد ليثبت للاخر انه على صواب ونقول ان الزنا ما اكثرها .كيف لا تغزو هذه الجريمة مجتمعا جله مطلقات شابات ذوات جمال وفي مقتل العمر.و مغريات المجتمع لا ترحم حتى عندما تتقدم لطلب العمل يطلب الشرف كمقابل بالله علينا الى اين نحن ذاهبوم مشكل بسيط خلق مشكلات كنا في غنى عنها لهذا نقول الطلاق سرطان يتشعب ويتغلغل في جسد المجتمع بمجرد صدور الحكم بفك الرابطة الزوجية لاسباب تافهة.

بقلم الاستاذة صفراوي نبيلة

عن الكاتب

مقالات اخرى ذات علاقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.