سلسلة اغتيال أفضل علماء العرب ( د. يحيى المشد)

 تأبى قوى الظل والخفاء من دول الاستعمار أن تمتلك العرب أسباب القوة أو أي نوع من أنواع التقدّم العلمي أو التكنولوجي وحتّى المعرفي ، وتستخدم شتّى الطرق و الوسائل لذلك عبر مجموعة من الخطط والهجمات حيث تنفذها هي و أعوانها من قوى الشّر وذلك إمّا بالترغيب فتعمل على ترغيب العقول والأدمغة العربية للعمل لدى كبرى شركاتها و مراكز أبحاثها من خلال تقديم ميزات وحوافز لا تتوافر في بلدانهم الأم ، وإمّا بالترهيب وذلك عندما يتمسّك  أبناء الأمة العربية بعروبتهم وتقديم نتاج عقولهم خدمة للشعوب والمجتمعات العربية ، فتعمد هذه القوى على قتلهم واغتيالهم .

_ وخلال القرن الماضي رصدت أكثر من حادثة اغتيال و اختفاء لعلماء العرب بظروف غامضة وسوف نحاول أن نسلط الضوء على أشهر و أفضل العلماء والأدمغة العربية من خلال هذه السلسلة عبر مجموعة من المقالات المتلاحقة .

ومن هولاء العلماء :

 (البروفيسور يحيى المشد )  يعتبر الدكتور يحيى المشد من أبرز العلماء العرب في مجال علم الذرة،

ولد في مصر مدينة بنها 1932، وتعلّم في مدارس مدينة طنطا تخرج من قسم الكهرباء في كلية الهندسة جامعة الإسكندرية سنة 1952م ،  واختير لبعثة الدكتوراه إلى لندن سنة 1956، لكن العدوان الثلاثي على مصر حوله إلى موسكو، تزوج وسافر وقضى هناك ست سنوات.عاد بعدها سنة 1963 الدكتور يحيى المشد متخصصاً في هندسة المفاعلات النووية

عند عودته انضم إلى هيئة الطاقة النووية المصرية و لكن بعد حرب حزيران 1967 تم تجميد البرنامج النووي المصري، مما أدى إلى إيقاف الأبحاث في المجال النووي، وأصبح الوضع أصعب بالنسبة له بعد حرب 1973 حيث تمّ تحويل الطاقات المصرية إلى اتجاهات أخرى وهو الأمر الذي لم يساعده على الإبداع ، اتسم عمل المشد بالجدية والإتقان،وكتب هو شخصيا أكثر من خمسين بحثاً .

ولم تمض سوى سنين قليلة حتى جاءت بارقة الأمل من العراق هذه المرة، الذي وقع عام (1975 للميلاد) معاهدة تعاون إستراتيجي مع فرنسا تضمنت مساعدة الأخيرة للعراق في بناء مفاعل نووي للأغراض السلمية  ،من هنا جاء عقد العمل للدكتور يحيى المشد العالم المصري, والذي يعد من القلائل البارزين في مجال المشروعات النووية وقتها، ووافق المشد على العرض العراقي لتوافر الإمكانيات والأجهزة العلمية والإنفاق السخي على مشروعات البرنامج النووي العراقي .

قصة الاغتيال :

بداية أحداث القصة عندما تلقى المشد عرضاً من النرويج للتدريس وبالفعل سافر ومعه زوجته أيضاً ليقوم بالتدريس في مجاله ،وهناك تلقى عروضا كثيرة لمنحه الجنسية النرويجية بلغت أحيانا درجة المطاردة طوال اليوم ، والمعروف أنّ النرويج هي احدى مراكز اللوبي الصهيوني في أوروبا وهي التي خرج منها اتفاق أوسلو الشهير، رفض الدكتور يحيى المشد كل هذه العروض ومنذ هذه اللحظة أصبح هدفاُ وكما أشرنا أنّه قبل بالعرض العراقي .

في عام 1980تمّ تفجير قلبي المفاعلين النوويين العراقيين “تموز 1” و “تموز 2” قبيل شحنهما من فرنسا إلى العراق، سارعت فرنسا إلى إرسال شحنات بديلة لم تكن بالمواصفات المطلوبة،رفض المشد استلام شحنات اليورانيوم، وعندها أصر الفرنسيون على حضوره لتنسيق عملية الاستلام، وسافر بالفعل بتكليف رسمي إلى فرنسا برفقة عدد من زملائه العراقيين العاملين في المشروع النووي العراقي.

في يوم الجمعة 13 يونيه عام 1980 م وفى حجرته رقم 941 بفندق الميرديان بباريس عُثر على الدكتور يحيى المشد جثة هامدة مهشمة الرأس ودماؤه تغطي سجادة الحجرة عن طريق الموساد الإسرائيلي وقد اعترفت إسرائيل والولايات المتحدة رسميًا باغتيال العالم المصري يحيى المشد، من خلال فيلم تسجيلي مدته 45 دقيقة، عرضته قناة «ديسكفري» الوثائقية الأمريكية تحت عنوان «غارة على المفاعل»،

 

عن الكاتب

أحمد اكهاري، محب للقراءة في كتب التاريخ والرواية ،حاصل على شهادة دبلوم تأهيل تربوي من جامعة حلب،ماجستير تأهيل ،هوايتي كرة القدم ومتبابعتها ،المغامرات بكافة اشكالها ،طموحي لايتوقف عند حد ما

مقالات اخرى ذات علاقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.