من منّا لا يحب البيبسي هذا المشروب الأسود المنعش اللذيذ و الذي غزا جميع أنحاء العالم و أصبح موجوداً على موائدنا ولا نستطيع تناول الطّعام بدونه .

هل فكّرنا يوماً ما سر هذه النكهة اللذيذة ومن ابتكرها وما كان أسباب صناعتها ؟؟؟

كل هذا سنتعرف عليه من خلال مقالتنا التي ستتحدث عن كل ما يتعلق بـ(( البيبسي )) وسر نجاحها

بداية شركة بيبسى كانت عبارة عن فكرة من الصيدلاني الأمريكي ( كاليب برادهام ) الذي ولد في الولايات المتحدة الأمريكية في نيوبرن من عام 1876 م  وقد دخل جامعة ميريلاند الطبيّة ليدرس الصيدلة وقد اضطر إلى ترك الجامعة قبل أن يتخرج عندما أفلس والده وفشلت تجارته .
وليكسب قوت يومه تحوّل كاليب برادهام إلى التّعليم ودرّس في مدرسة  أوكس سميث  في نيوبرن

بعد أن ترك التدريس عمل في صيدلية بولوك، والتي اشتراها بعدما أصبح متمكناً من علم الصيدلة .

بدأ من خلال عمله في الصيدلية مزج الوصفات والشرابات الطبيّة، ووظّف خلال عمله مساعداً له ليستطيع التفرّغ إلى مزج خلطة من شراب بنكهة الفواكه مع ماء الصودا.

وفي عام 1898 م. اكتشف كاليب برادهام شراباً لذيذاً عندما كان  يحضر دواءاً  في مختبره من أجل مشاكل الهضم، فأنتج هذا المشروب المنعش وهو عبارة عن  مستخلص من نبات الكولا، الفانيليا، وزيوت نادرة  وبعض المواد الأخرى المفيدة في حالات عسر الهضم وعرف آنذاك باسم ( شراب براد ) نسبة إلى صانعه .

قرر كاليب برادهام بعد ذلك أن يسمّي شرابه المميّز باسم ( بيبسي كولا ) لأنه كان في رأيه يعالج مرض سوء الهضم، والذي يعرف بـ (Dyspepsia ) .

ما أن نزلت بيبسي إلى الأسواق حتى  تدافع الناس على طلبها وبدأت المبيعات بالارتفاع وحظي شراب بيبسي بشعبية عارمة. ممّا دفع كاليب برادهام إلى الإعلان عن هذا الشراب الغازي والمرطّب , و اقتنع بأن يفتح شركة لتسويق شرابه المميّز .

أسس عالم 1902 م  شركة بيبسي كولا من الغرفة الخلفيّة في صيدليته، وتقدّم ببراءة اختراع ليسجل اختراعه في 16 يونيومن عام  1903 م  و حصلت البيبسي كولا على ماركتها المسجّلة من مكتب تسجيل الماركات والعلامات التجاريّة في الولايات المتحدة الأمريكيّة  وخلال العام نفسه باع كاليب برادهام 7968 جالوناً من بيبسي، وكانت دعايته تقول: ’’ منعش ، مقو ٍ ، و مهضّم ‘‘.

في بداية الأمر كان برادهام  يبيع البيبسي من خلال ماكينات مياه الصودا. ولكن بما أن الحاجة أم الاختراع قرّر أن يبيعها في قوارير صغيرة لتُشرب  في أي مكان و بأي وقت .
تطوّر العمل بشكل كبير،و بدأ ببيع حقوق امتياز لتعبئة بيبسي في العلب المعدنية والزجاجات، وارتفع العدد من 2 عام 1905 م  إلى 15 في العام 1906 م  وإلى 40 في عام 1907 م  ، ومع نهاية العام 1910 م أصبح لدى بيبسي كولا فروع في 24 ولاية.
وكان هذا الإنجاز من أهم ما فعله كاليب برادهام، وزادت مبيعات شركته إلى 100000 جالون من الشراب في العام .

وفي عام 1908م اعتبرت شركة بيبسي كولا من أوائل من تحوّلوا من العربات إلى السّيّارات  لنقل بضاعتهم .

بلغ نجاحها ذروته في عام  1909 م  حيث افتتح كاليب برادهام مقرّاً جديداً ورائعاً افتخرت به مدينته نيوبرن، ووضعته على البطاقات البريديّة للمدينة. أصبح كاليب برادهام ذو شعبية كبيرة بفضل ما قدّمه وبفضل حسّه التّجاري المرهف , وتم ترشيحه لمنصب حاكم في ولايته ، واستمرت شركته في النّجاح. وهكذا فإنّ بيبسي كولا، حلّقت عالميّاً بنجاح كبير لمدة 17 سنة، لم تعرف الفشل، وكان شعار بيبسي الناجح الذي طرحه كاليب برادهام: اشرب بيبسي كولا، فهي حتماً سترضيك
و بعد 17 عاماُ من النجاح جاءت الحرب العالمية والأولى وانتكست بيبسي متأثرة بما يجري حولها، وتقلبت أسعار السكر بشكل خطير مما أثّر في انتاج البيبسي كولا.
كان كاليب برادهام مجبراً على المخاطرة ببعض الصفقات حتى يستطيع الاستمرار، إلى أن اضطر في النهاية، ويعد 3 سنوات مرهقة، أن يعلن إفلاسه بعدما خزن السكر بكميات هائلة وهبط سعره بشكل مفاجئ، عشرات المرات، وكان ذلك من سوء حظ كاليب برادهام، ولم يبق من مصانع بيبسي سوى اثنين عام   1921فقرر بيع شركة بيبسى الخاصة به أو بالأحرى طريقة التصنيع، وبالفعل باعه إلى(روي ميغارغل ) ، والذي تعاقب بعده أربعة مالكين للاسم فشلوا جميعاً في تحقيق الأرباح إلى أن جاء (شارلز غوث) صاحب مصنع الشوكولا الأول في العالم، ووضع كامل خبرته في نجاح بيبسي، وبعد 15 سنة من فشل كاليب برادهام  والذي توفي عن عمر يناهز الثامنة والخمسين، أي بعد حوالي 10 سنوات من تاريخ إفلاسه  وقفت الشركة على رجليها مرّة ثانية خلال الحرب العالمية الثانية، عادت الشركة إلى الإفلاس من جديد إلا أن غوث لم يستسلم واضعاً نصب عينيه تحقيق النجاح لشركته بيبسى فقد أبقى على سعر العبوة كما هو، لكنّه عمل على مضاعفة حجمها وعمل على وضع أفكار وشعارات جديدة وإعلانات متميّزة , وبالتالي استطاع أن يسيطر على وضع شركة بيبسي حتى انتهت الحرب، و كانت البداية الحقيقيّة لشركة بيبسي بعد ذلك حيث صنعت  لنفسها اسمًا كبيرًا، معتمدة بذلك أولاً على الأسماء الكبيرة التي تتالت عليها امتلاكها وخاصّة مؤسّسها والأب الرّوحي لها “برادهام” وثانياً وهو الأهم اعتمدت على استراتيجيات عديدة تلخّصت في أن تكون دائماً الأقوى من حيث انتاجها، وخبرة العاملين فيها، فاعتمدت على سياسة التطوير دائماً في منتجاتها، فمثلاً وجدت بأنّ استهلاك المشروبات الغازيّة في الولايات المتحدة الأمريكية أصبح أقل بسبب زيادة نسبة السكان التي تزيد أعمارهم عن الخمسين سنة، فاخترعت مشروباً جديداً تحت مسمّى بيبسي دايت , كما استهدفت أيضًا فئات الرياضييّن في مشروبها الجديد ( اكس بيبسي ) وهنا يجب علينا أن نذكر شيئاً هامًا وهو أنّ شركة بيبسى حالياً استطاعت أن تبتلع عدة شركات وتستحوذ عليها مثل شركة كنتاكي الشهيرة، مطاعم بيتزا هات، تاكو بل وفرايد تشيكن و يعمل لديها حوالي نصف مليون شخص في مصانعها والمطاعم التي تملكها

و تعتبرشركة  بيبسي العالمية الآن  من أفضل الشركات في العالم وترتيبها 21 في الشركات الخمسمائة الأولى في الولايات المتّحدة الأمريكيّة .

و هكذا يمكن أن نعتبر أن سر نجاح شركة بيبسي الأوّل يكمن في حنكة و خبرة مؤسس الشركة الذي أعطاها الزخم الكبير حولها  و استراتجيتها في المحافظة على مستوى لا بأس به من التدفقات الماليّة للاستثمارات و التي تعتبر قليلة الخطورة وعالية العائدات في جميع الخطوط الانتاجية للشركة

و آخر استراتيجية ناجحة لها هي اعترافها بمنافسيها من الشركات الأخرى .

و بهذا نجد أن شركة بيبسي تعتبر  مثالاً رائعاً يحتذى به  بانطلاقتها من غرفة صغيرة  ونجاحها الباهر ومن ثم انتكاساتها المتعددة ووصولها أخيراً إلى مصافي الشركات العالميّة فلا وجود لنجاح لا يشوبه المصاعب و التحديّات التي ترافق طريقه .

 

المواقع :

https://www.al-mashahir.com/%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D8%A8%D8%B3%D9%89-%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%AD/

http://www.hrdiscussion.com/hr402.html#sthash.sTaxOnVC.dpuf

عن الكاتب

سورية حمصية الأصل و المنشأ …
هوايتي الكتابة وعشقي المطالعة بكافة أنواعها بالإضافة لشغفي بالطبخ و الأشغال اليدويّة والدّيكور والموضة و الأزياء والمكياج وكل ما يتعلق بالجمال و الفن …
طموحي لا يتوقف عند حد محبة للسفر والمغامرات . أتابع و أتعلم كل ما هو جديد متفائلة إلى حد كبير ثقتي برب العالمين و بنفسي عالية ^_^
مبدئي بالحياة ((لا تقبل بأقل مما تستحق … ))

مقالات اخرى ذات علاقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.