قال الله تعالى”هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا“.الاية 109من سورة النساء.

المحاماة مهنة من اهم المهن واشرفها,وليس من المهن ما يسمو عليها شرفا وجلالا,هي صوت الحق ينهض بها المحامون فرسانا للحق والكلمة مناظلين في سبيل نصرته يخوضون الغمار ويسبحون ضد التيار,يناصرون العقل ويذرؤون الظلم يحارب فيها المحامي لينصر الحق نظالا قد تتعرض مصالحه وحياته الشخصية للخطر في سبيل مهنته فهي مهنة على قدر ايجابياتها فلها في المقابل سلبيات تحيط بها ,فقبل التطر الى المحاماة في عصر العولمة دعنا نرى ما قيل عن المحاماة والاطلالة عن نبذتها التاريخية عبر العصور وهل هي حلال ام حرام؟
لتعلموا ماذا قيل فيكم يا اصحاب الجبة السوداء
تمتعوا بما قال الله سبحانه تعالى في كتابه الكريم
بسم الله الرحمان الرحيم”إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً (105) وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً “.صدق الله العظيم.
انظرا ما جاءت به السنة النبوية الشريفة .
“افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر”صدق رسول الله.
_ويقول صلى الله عليه وسلم”وما من امرئ ينصر مسلما في موطن ينقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته الا نصره الله في مواطن يحب منها نصرته”صدق رسول اللله صلى الله عليه وسلم.
قال عنها”روجيسيو. رئيس القضاة الاعلى في فرنسا في عهد”لويس الخامس عشر”ان “المحاماة عريقة كالقضاء مجيدة كالفضيلة ضرورية كالعدالة هي مهنة العتي يندمج فيها السعي الى الثروة مع اداء الواجب حيث الجدارة والجاه لا ينفصلان المحامي يكرس حياته لخدمة الجمهور دون ان يكون عبدا له ومهنة المحاماة تجعل المرئ نبيلا عن غير طريق الولادة غنيا بالامال رفيعا دون حاجة الى لقب سيد بغير ثروة”.

قال عنها”هيبرب روبر”نقيب المحامين في فرنسا سابقا”ليس من وظيفة عدا وظيفة القضاء اشرف من المحاماة,وهذا الشرف هو المقابل لمجهود من يمارسها والموجب بالصفات التي تمتاز بها عن غيره والاصل فيها بيل الشرف وخدمة العدالة ومساعدة صاحب الحق على اخذه ومقاومة الباطل والمبطلين…..”.
وقال عنها”جاز ايزوري”احد كبار المحامين في نقابة باريس”انه لفخر للمرء ان يكون محاميا يبقى مستقلا لا ينتظر من السلطة شيء وان يتكلم بصون عال دون ان يقصر في قول كلمة الحق وان لا ينتظر شيء الا من ذاته”
فالمحاماة رسالة نستمد معناها الجليل من غاينها ونهجها فالمحامي يكرس موهبته وعلمه ومعارفه وثدراته لحماية الغير والدفاع عنهم وناريخ المحاماة شاهد على ذلك عبر كل العصور وهذا ما سيعرف عن ذاته من الخلال التطور التاريخي لمهنة المحاماة فهي لم تولد في احسن تقويم بل بدات جنينا وحبت حتى استوت بعد ذلك خلقا سويا.
1-اصول المحاماة وتطورها التاريخي في القوانين القديمة:
كان اهل بابل من الاوائل الذين تولوا الدفاع عن الانسان بواسطة حكمائهم حيث بدات مهنة المحاماة مع قانون”حمورابي”ملك بابل عام 200 قبل الميلاد.اما عند الفراعنة فكان ذلك من خلال مهندس “امحوتب”واعتمدوا على اسلوب المحلفين عرفت المحاماة عندهم منذ قدمائهم حيث كان الكهنة يقومون بكتابة المذكرات نيابة عن الخصوم الذين لا يجيدون القراءة والكتابة حيث كانت المرافعة الشفوية ممنوعة اضافة الى “ديموستيس”و”ليسياس”.وبرز عند اليونانيين في عالم الدفاع عن الانسان وحقوقه “ارسطو”.ووجدت المحاماة منذ القديم في المجتمعات الرومانية اذ احاطها اباطرتها بكثير من التكريم والتمجيد لذلك كان اباء الشبان الذين يريدون احتراف هذه المهنة يرافقونهم في مرافق حافلة الى مقر مجلس الاعيات ويقدمونهم الى اعضائه الذين يقررون قبول اولئك الشبان في سلك المحاماة وقد بلغ احنفاظ الرومان بقدسية هذه المهنة واعتبارها مع وظيفة القضاء في كفتي الميزان وتبعا لذلك كان يحلف كل محام وكل قاض عند النظر في كل قضية من القضايا المحامي يحلف بان لا يقول الا الحق وان لا يقضي القاضي الا بالعدل ,الزموا المحامين ان يقنعوا بالتخصص في عملهم وبالدفاع عن مصالح موكلهم .وكانت المحاماة مقسومة في روما الى شقين وفق طبيعة كل عمل فهناك المشورة القانونية وهي للفقيه وهناك المرافعة وهي للخطيب.
الفقيه هو الذي يدرس الدعوى ويعطي رايه فيها على احسن وجه ويعمل طالب المشورة الدفوع والطلبات القانونية ويلقنها للخطيب.
الخطيب هو الذي يرافق صاحب الدعوى ويقف معه امام المحكمة دون ان يكون وكيلا عنه ويظهر مهاراته وبراعته في الدفاع امام القاضي
عرف الرومان المحاماة عام 450 ق م عند صدور القانون الروماني الذي اعطى الحق في اختيار المحامي بعد ان تحققت المساواة بين الاشراف والعامة ولكن من خلال قانون”جستيان”كان تاسيس اول نقابة للمحامين عرفها التاريخ وحينما خاطب دستور الامبراطوريين “ليون وانتوني”رئيس محكمة اليرى العليا “ان المحامين ينيرون سبيل العدالة ويعيدون الحقوق المعتدى عليها…..”وعرفها بعد الرومان السوماريون بعدها الاغريق ما اسموه بخطباء الدعوى.
اما عن المحاماة قبل الاسلام وفي صدره
فقبل الاسلام كانت طريقة فض الخصومات في العصر الجاهلي تاخد طابع العنف في غالب الاحوال .ولكن مع هذا لا”حجاجا ولا حجيجا”فاذا حدث نزاع بين رجلين جاز ان يوكل منهما ان يوكل عنه وكانت صيغة الوكالة انذاك ان يقول الموكل لوكيله”وضعت لساني في فمك لنحج عني”.بحيث كان يلبس الخصم شخص معروف عباءة تعتبر بمثابة التوكيل للدفاع عنه وحل التزاع مع الخصم الاخر.
ومع مجئ الاسلام ساد حكم الله تعالى بعدما كان السيف والرمح هو الفيصل في النزاعات وفي سبيل ذلك عين الرسول صلى الله عليه وسلم على انصار الدولة الاسلامية للعمل بكتاب الله وسنة رسوله وكان “عقيلا”قد وكل وكيلا لانه كان ذكيا حاضر الجواب .وكان “علي”بعدما سن عقيلا وكل عبد الله بن جعفر الطيار”وكان شابا سريع البديهة وكان الامام علي رضي الله عنه يقول”ماقضي لوكيلي فلي وما قضى لوكيلي فعلي”.ومن هنا تشات بذور المحاماة في الاسلام مع نشوء القضاء وفرض احكام الشريعة على الجميع وظل نظام الوكالة على ما هو عليه من غير تنظيم حتى عام 1846م اسست جامعة في”الاستانة”ضمت معهدا عرف بمكتب الحقوق “الشاهاني”اشترط العثمانيون فيمن يرغبون في مزاولة مهنة المحاماة ان يكون من حاملي شهادة مكتب الحقوق العثماني ويجيد اللغة العثمانية كتابة وقراءة,والعباسيون هم اول من لبس الجبة السوداء.
وبفتح المسلمين مصر عرفوا العدل والمساواة بدلا من الظلم والتفاوت فعرف المصريون في صدر الاسلام نظام القضاء وتبعا لذلك نظام الوكالة بالخصومة وهي الام الخصب للمحاماة الشرعية وبقيت دون تنظيم الى الى عهدة”محمد علي باشا”والي مصر في العهد العثماني الذي فكر قي ترتيب مجالس العدالة وبدا في تدريب مجالسه.
من خلال ما تقدم يتجلى لنا ان المحاماة كانت اداة لنصرة الحق ولسانه ضبطتها قوانين عديدة ونص عليها الاسلام فهل مازالن على ما هي عليه ام اكتست ثوب العولمة وسايرت احداثها’؟خالفت الشريعة وتحالفت مع القانون وليد الدماغ البشري؟هل هكذا اصبحت حلال ام حرام؟
في هذا الصدد قال الشيخ الشعراوي رحمه الله عند سؤال وجه له عن المحاماة هل هي حلال ام حرام ؟بحيث اصبح الكثير من الناس يتساءلون عن موقع المحاماة من التشريع في وقت الابتعاد عن الدين وتفشي المغريات .فاجاب فضيلة الشيخ بان المحاماة حلال لمن لا يستخدمها في غير نصرة الحق .بمعنى ان
وان كانت المحاماة حرام فما موقع الاية 109 من سورة النساء “هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا “.فما على المحامي سوى سوى المجادلة اما بالحق او الباطل وله ان يختار اما نصرة الظالم او المظلوم والله على ما تعملون شهيد.
وفي هذا الصدد نجد راي الشيخ المحامي الدكتور مسلم اليوسف مدير معهد المعارف لتخريج الدعاة في الفلبين سابقا والباحث في الدراسات الفقهية والقانونية يقول
انقسم العلماء المحدثين الى فريقين في حكمهم على مزاولة مهنة المحاماة,فريق محلل واخر محرم وسبب هذا الاختلاف راجع الى:

      • عدم وجود تطبيق عملي متطور لهذه المهنة في التاريخ الاسلامي.
      • عدم وجود نص شرعي اكيد يحلل او يحرم هذه المهنة.
      • فقدان المرجعية الاسلامية خاصة بعد اسقاط خلافة بني عثمان ووقوع معظم المسلمين فريسة الجهل والتجهيل الصادر عن الدول الاستعمارية بعد جلاء الاساتذة.
      • محاربة الاجتهاد والمجتهدين بحجة اغلاق باب الاجتهاد وادعاء عدم وجود مجتهدين في هذا العصر.لهذه الاسباب لم تتطور الوكالة بالخصومة تطورا يوافق العصر الحديث .
        ومن اشهر محرمي هذه المهنة العلامة”ابو الاعلى المودودي”رحمه الله وهو امير الجماعة الاسلامية في باكستان والشهيد الدكتور”عبد الله عزام والد””خادم حسين”.
        بحيث قال الاول”المردودي”هذه المهنة من اكبر معايب النظام الحاضر للمحكمة,بل لعلها اكبرها واشنعها ولا يمكن ان تقال اي كلمة في تبرير بقائها من الوجهة الخلقية,اما من الوجهة العملية فليس هناك حاجة حقيقية لاعمال المحكمة لا يمكن سدها بغير طريق المحاماة.
        ان حرفة المحاماة مما يابى مزاج الاسلام وجوده اباءا شديدا…..
        فالامام المودودي يقرر ان المحاماة محرمة في الشريعة الاسلامية لعدة اسباب منها:
      • هذه الحرفة من اكبر معايب النظام الحاضر للمحاكم الوضعية .
      • عدم وجود اي مبرر خلقي او عملي لبقاء هذه المهنة في المحاكم.
      • وجودها يؤدي الى تلاعب المحامين بالقانون الالهي,كما يتلاعبن الان بالقوانين الوضعية.
      • المحامي ياخذ محله في السوق ببضاعة مهارته,فهو يخرج الحجج القانونية لمن يوكله ولا يهمه ان كان موكله على حق ام على باطل.
      • هذه الحرفة ما ضرت نظام العدالة فحسب بل تسربت مضرتها الى كل مظهر من مظاهر الحياة الاجتماعية.

ان الحكم الاسلامي عمر اكثر من نصف الدنيا دون ان ترى لهذه الحرفة اثرا.

ثم يورد الشيخ حرفة اخرى لتحل محل المحاماة مكونة من منصب الافتاء والوكالة بالخصومة.

اما الدكتور”عبد الله عزام”فقد قال”قال بعضهم ان عمل المحامي حرام لانه يترافع امام الطاغوت ويوفر الحكم باحكام الكفر ويبجل القضاة الذين يحكمون بغير ما انزل الله وقد تدخل المبالغات والزيادات والتهويلات في مرافعته”.

بمعنى ان المحاماة حرام اذا ترافع امام الطاغوت اما اذا ترافع امام قاض شرعي يحكم بما انزل الله تصبح المحاماة حلال.

_واذا تادب المحامي باداب الاسلام وحدوده دون المبالغات والتهويلات تصبح شرعية.

“المحاماة تصبح شرعية اذا وضعت في بيئة اسلامية وصيغت صيغة وفق احكام الشريعةالاسلامية.”

اما عن الدكتور”خادم حسين”اذ كان هذا الاخير من اشد مهاجمي المحاماة والمحامين واستدل على حرمة المحاماة في ما يلي

_عدم معرفة هذه المهنة قبل القرن 12من الهجرة اذ دخلت اليها عبر اروبا المستعمرة.

_ان الاسلام لا يبيح التوكيل بالخصومة امام القضاء الا في حالات اضرارية (اذا تاملنا في هذه الحجة فهذا اعتراف غير مباشر منه ان المحاماة موجودة في الاسلام ولو في حالات محددة).

_الاجر الذي يستحقه المحامي مجهول يحيط به الغرر من كل جهة واصول الشريعة لا تبيح صفقات الغرر.

_التوكل بدفع الحد عن المتهم لا يصح في الاسلام.

_المحاماة عبارة عن شفاعة والوكيل هو الشفيع والموكل هو المشفوع والموكل هو المشفوع له والمعلوم ان الشفاعة لا تصح وعليه فان المحاماة محرمة.

_المحاماة قرينة بمهنة صناعة الخمر وبيع لحم الخنزير وهي من الحرف التي لا تجيزها الشريعة وقد اثارت مقالة الد.خادم حسين”ضجة كبيرة في وسط العاملين بسلك القضاء والمحامين ومن بين من ردوا على مقالته القاضي الشرعي في دولة قطر “عبد القادر العماري”و الد.”عبد الله رشوان”اضافة الى مقالات لم تنشر في الصحف لكثرتها ومن اشهر الردود.

قال “خادم حسين”ان المحاماة لم تعرف قبل القرن 12من الهجرة ودخلت عبر اروبا المستعمرة .

الرد”المحاماة او الوكالة بالخصومة قديمة بقدم المحاكم الشرعية لكنها لم تظهر تتطور الا بدخول الاستعمار الغربي وليعلم الكاتب اننا قد سبقنا اروبا منذ قرون في معرفة جذور المهنة في الوقت الذي كان لدينا الوكالة بالخصومة وكان لدى اروبا ما يعرف بالنزال وصديق المتهم.

_ وان الوكالة بالخصومة جائزة في كل القضايا لاظهار الحقيقة وتطبيق الشريعة.

_اما عن اجر المحامي فكان رد الدز”عبد الله رشوان”الاجر او الاتعاب نظير عمل وهو الجهد الذي يبذله المحامي في القضية لاظهار حقائقها بناءا على اتفاق مع موكله وبصرف نظر عن اي نتيجة.

_ اما عن التوكل بدفع الحد خلط بين التوكل بالخصومة والتوكيل الذي لا يقبل النيابة.

_وفيما يخص الشفاعة التي لا تجوز هي طلب الرحمة لمقترفي الجرم بعد ثبوت الحد وصدور حكم قضائي عليهم بذلك.ولعل ابين مثال على ذلك محاولة “اسامة بن زيد”رضي الله عنه الشفاعة للمراة المخزومية التي سرقت بعد ثبوت الحد عليها.

وعن” صفوان بن عبد الله بن صفوان”(ان صفوان بن امية قيل له انه اذا لم يهاجر هلك,فقدم صفوان بن امية المدينة,فنام في المسجد وتوسد رداءه وفجاء سارق فاخذ رداءه فاخد صفوان السارق وجاء به الى الرسول (ص)فامر الرسول(ص)ان تقطع يده فقال له صفوان اني لم ارد هذا يا رسول الله هو علي صدقة,فقال(ص)فهذا قبل ان تاتيني به”.هذا دليل ان الشفاعة تصح في غير مجالس القضاء فالمحامي يستطيع ان يقنع المتضرر بعدم رفع الامر الى القضاء.

لكن من جهة اخرى نجد فريق المجيزين لهذه المهنة وهم كثيرون مقارنة بالمحرمين لها من ابرز ما يدل على شرعية المحاماة نجد في القران الكريم قوله تعالى “قال رب اني قتلت منهم نفسا فاخاف ان يقتلون واخي هارون هو افصح مني لسانا فارسله معي ردءا يصدقني اني اخاف ان يكذبوني قال سنشد عضدك باخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون اليكما باياتنا انتما ومن اتبعكما الغالبون”,فموسى عليه السلام بعد ان قتل القبظي خاف ان يقتلوه ولا يستطيع ان يدافع عن نفسه دفاعا حسنا لما فيه من حبسة لسان لذا طلب من ربه ان يشد عضده باخيه لانه افصح لسانا واكثر قدرة على استعمال الحجج والبراهين وهارون هنا دره اشبه بدر المحامي الفصيح العالم باساليب الاقناع لعل هذه الاية دليل على شرعية المحاماة.

قوله تعالى”وكذلك بعثناهم ليتسالوا بينهم قال قئل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما او بعض يوم قالوا ربكم اعلم بما لبثتم فابعثوا احدا بورقكم هذا الى المدينة فالينظر ايها ازكى طعاما فالياتكم برزق منهم وليتلطف ولا يشعرن بكم احدا”.

وقوله تعالى”وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ان الله كان عليما خبيرا”.

واني لاجد اصول الوكالة بالخصومة(المحاماة)في حديث الرسول(ص)”انكم تختصمون الي ولعل بعضكم ان يكون الحن بحجته من بعض فاقضي له على نحو ما اسمع منه فمن قطعت له من حق اخيه شيئا فلا ياخذ فانما اقطع له به قطعة من النار”.

وعن “جابر ابن عبد الله”(ض)قال”اردت الخروج الى خيبر فاتيت الني(ص)فقال اذا اتيت وكيلي بخيبر فخذ منه خمسة عشر وسقا”.

وبعد كل هذه الادلة يتبين ان المحاماة شرعية واصلية في الشريعة’,واصبحت المحاماة في العصر الحاضر فنا من الفنون وعلما من العلوم التي لا يستغنى عنها للحفاظ على الحقوق والدفاع عنها.هذا كا راي الدكتور”مسلم اليوسف”.

ومن جهة اخرى قال عنها الشيخ”عبد العزيز بن عبد الله بن باز”في سؤال ورده”ان هناك من المسلمين من يعمل في المحاماة الشخص الذي يعمل محاميا احيانا يدافع عن الظالم ويعرف انه ظالم واذا سالته لماذا تدافع عن الظالم يقول هذه مهنتي.السؤال المطروح هل في الاسلام محاماة وما هو حكم الاسلام في المحاماة والمحامين’؟

وكان جوابه كالاتي”المحاماة لها خطرعظيم وهي وكالة في المخاصمة عن الشخص الموكل فان كان الوكيل وهو المحامي يتحرى الحق ويطلبه ويحرص على ايصاله الى مستحقه ولا يحمله كونه محاميا على نصرة الظالم وعلى التلبيس على الحكام والقضاة ونحوهم فانه لا حرج عليه لانه وكيل اما اذا كانت المحاماة تجره الى نصرة الظالم واعانته على المظلوم او على تلبيس الدعوى او طلب شهود الزور او ما اشبه ذلك من الباطل فهي محرمة وصاحبها داخل في عداد المعنيين بالاثم والعدوان وقد صح عن رسول الله (ص)انه قال”انصر اخاك ظالما او مظلوما”قالوا يا رسول الله نصرته مظلوما فكيف انصره ظالما؟قال(تجزه عن الظلم)يعني تمنعه عن الظلم(فذلك نصرك اياه)فهذا هو نصر الظالم ان يمنع وهو متعرض لغب الله وعقابه كل وكيل يعين موكله على الظلم والعداوةوعلى الاثم وهوظالم مثل صاحبه.وقال مقدم البرنامج كاني بسماحة الشيخ ينصح بعدم المل بالمحاماة فرد الشيخ”نعم اني انصح بعدم العمل بها الا لمن وثق بنفسه انه يتحرى الشرع وينصر المظلوم ولايعين الظالم,اما اذا كانت نفسه تميل الى اخذ المال بحق وبغير حق واى مناصرة من وكله وجعله محاميا عنه هذا لا يجوز له بل يجب الحذر.

وفي الاخير نقول بات المحامي هو الوجه الثاني للعدالة بعد القاضي فهو من يظهر الحقيقة ويوضحها فاذا اختل هذا الوجه فلا عدالة في غموض الحقيقة حتى قيل بحق”ان العدالة نتيجة حوار بين قاض مستقل ونزيه ومحام حر وامين”هذا ما جسده المحامي المصري”مصطفى مرعي”في قوله”خير للمتهم ان يكون بلا دفاع ان يكون بدفاع ابتر……)لان الحقيقة لا تفرز عن نفسها بنفسها الا اذا استبغت النفوس بالصدق والامانة.

بقلم الاستاذة صفراوي نبيلة

عن الكاتب

مقالات اخرى ذات علاقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.