كثيراً من الأحيان ما نلتقي بالأصدقاء و المعارف في الطريق و أول سؤال نسأله ” كيف حالك ؟ ” ويكون الجواب ” لا جديد ” أو ” على حطة إيدك ” بالرغم من مرور وقت قد يكون أكثر من شهر أو سنة ” أي أنا كما أنا لاجديد لدي، أشعر بغصّة في داخلي ويراودني سؤال لماذا حالك كما هو” لم يتغيّر ”  ولا أقصد بالتغيير بأن تغيّر مكان سكنك مثلاً أو أن تتوظف في شركة أخرى،  وإنما أتحدث هنا عن التغيير الداخلي، النمو والتطوّر الذاتي.

ورغم تكرار سماعنا لنفس الجواب فنحن بالمقابل نحب ونرغب دائماً في أن نكون أفضل، حتى لو لم نصارح أنفسنا بذلك فهي رغبة دفينة موجوة في داخل كل منا، وعلى قمة هرم ماسلو يتربّع “تحقيق الذات” كأسمى حاجة فردية يسعى ورائها الإنسان.

وربما لن يصدق البعض بأن أحد أفضل الطرق لتحقيق التغيير والنمو الذّاتي هي“الروتين”

ففي الحقيقة  أنّ حياتنا كلّها قائمة على الروتين،  فكتاب The Power Of Habit  (قوة العادة) يتحدّث بأنّ أدمغتنا ترتاح وتميل إلى الرّوتين وتحرّضنا دائماً على اتّباع عادات يومية تريحه من اتخاذات القرارات وتريحه من العمل والتفكير قدر الإمكان.

وهذا هو تماماً ما نقوم به معظمنا في حياتنا كل يوم تكرير روتين معيّن، وهذا الرّوتين نفسه هو ما يمنع الكثير منّا من التغيّر والتّطوّر، وهذا الرّوتين نفسه هو من يجعل آخرين في تغيير ونمو وتطوّر ذاتي مستمر.

فإذا كان ولا بد من وجود الروتين فلماذا لا نقوم بصنع روتيننا بأيدينا بكامل قوانا واختيارنا ؟

يمكنك تغيير روتينك من خلال إحداث تغيير بسيط في عاداتك اليومية وقد يكون مفتاحاً لتغيير جذري في حياتك

عشرعادات ممكن أن تضيفها إلى روتين حياتك وستحدث الفرق الكبير في نفسك لو واظبت عليها:

  1. الاستيقاظ باكراً:

إن الاستيقاظ المبكر هو أحد أهم الأسرار نحو تحقيق انتاجية أعلى، وهناك الكثير من الدراسات التي تشير إلى أنّ الأشخاص الذين يستيقظون مبكراً هم أكثر الناس تفاؤلاً وأكثرهم انتاجية وأكثرهم مرونة لحل المشكلات في عملهم وعلاقاتهم الأسرية.

بالإضافة إلى أن الاستيقاظ المبكر يمنحك وقتاً إضافياً لمن يعاني من قلة الوقت فبالتالي تقوم بانجاز مهام أكثر خلال يومك .

  1. القيام بشيء روحاني:

صلّي وقم بدعاء بسيط، اجلس وتأمل لخمس دقائق بدون كلام مع أي أحد واسترخي، اتصالك بقوة أعظم يمدّك بالطّاقة، هذه الخمس دقائق ستساعدك على أن تصفّي ذهنك ترتّب أفكارك، ثم تنطلق إلى ما تريد فعله.

  1. ممارسة الرياضة بشكل يومي :

ليس من الضرورة أن تقوم بالتسجيل بنادي رياضي حتى تمارس التمارين الرياضية المهم بأن تخصص لها وقتاً خلال يومك ربما تكون بضع دقائق فقط تقوم بها بتمارين بسيطة كالمشي في حيّك أو القيام ببعض الحركات الرياضية في منزلك فالتمارين الرياضية ستقوي جسمك، وتصفي ذهنك،و تجعلك أكثر نشاطاً، و بالتالي نفسية أفضل، وقد لايعرف الكثير بأن الجسم يفرز هرمون السعادة “Endorphins” بعد انتهائك منها وهذا ما يجعل الكثيرين مدمنين على ممارسة الرياضة يومياً.

4.مطالعة الكتب:

حاول على أن تقرأ كل يوم قليلاً لتنهي كتاباً واحداً على الأقل في كل شهر، وحاول ألا تجعل كل قرآتك قراءات تسلية بل اجعلها متنوعة علمية وتاريخية ودينية وتطوير للذات وامزج بينها باعتدال.

وإن كان ليس لديك الوقت للقراءة فما عليك إلا الاستماع للكتب الصوتية خلال ممارستك لأعمالك اليومية .

  1. التعلم الدائم ضمن اختصاصك :

سواء كنت طبيباً أو كنت مهندساً أو كنت مصوراً فوتوغرافياً أو كنتي ربة منزل ترعين أولادك، تعلم دائماً في مجالك ماهو جديد، مالاتعرفه وتريد أن تتعلم فيه، أحدث التقنيات، آخر التجارب، أحدث الكاميرات، حتى أفضل وسائل التربية ولا نقف في مكانك أبداً.

فالكثير منّا يعتقد بأنه يمشي ويتقدم في مجاله بمجرد مرور السنوات ولكن في الحقيقة نحن مكاننا لا نتقدم .

6.اختيار مع من تقضي وقتك:

هناك دراسة تفيد بأنك  تساوي معدل أكثر خمس أشخاص تقضي وقتك معهم، فإن كانوا من أصحاب الكسل والخمول ستكون مثلهم وإن كانوا من أصحاب الرؤية والطموح ستكون مثلهم، وهذا يشمل كل شيء نمط اللباس طريقة الحديث نوعية الطعام التي تأكلونها طريقة الكلام وطريقة التفكير، ولا تقول كيف أختار، فأنت مَلك نفسك وبيدك القرار إذا أردت ذلك حقاً.

  1. البحث عن ملهم لك :

اقرأ في المواقع المتنوعة وتعرف على ما هو جديد حولك، تابع شخصيات ناجحة وملهمة في وسائل التواصل الاجتماعي، اقرأ عن قصص شخصيّات مؤثرة عبر التاريخ وتعلّم من تجاربها، افعل شيئاً واحداً على الأقل من هذه الأشياء في كل يوم لو استطعت، لن تأخد أكثر من خمس دقائق من وقتك ولكنّها ستحرك في داخلك ومخيلتك الكثير وستحيي همتك.

 

  1. القيام بتخصيص وقت للترفيه عن النفس:

يجب عليك ألا تهمل الجانب الترفيهي من حياتك، فعليك تخصيص جزء من وقتك للقيام بالنشاطات الترفيهية التي تحبها  كلعب الvideo games ، أو مشاهدة فيلماً جديدا ً ، أو الخروج مع الأصدقاء الذين تستمتع برفقتهم ، أو الخروج  مع الأهل في نزهة لمكان طبيعي، افعل ما تحب فهذا مهم لك ولنموك وتطورك ولكن لا تنسى أن تكون متوازناً وترتب اولوياتك دائماً.

  1. تعلّم ما هو جديد :

تعلّم أيّ شيء جديد  في محيط اهتمامك  ، وستتعلم منه ما لاتتوقعه، وستبقي روحك وقلبك وعقلك في تجدد دائم.

كتعلّم اللغة الإنجليزية إن لم تكن تتقنها , تعلّم السباحة،  تعلّم ركوب الخيل، تعلّم كيف تقرأ القرآن، تعلّم الحياكة، تعلم العزف على آلة موسيقية … الخ

10.سافر إن استطعت :

قم بزيارة أماكن جديدة، تعرّف على تاريخ البلاد والحضارات، زر متاحفهم وراقب حاضرهم، جهلهم أو تقدمهم، جرّب طعامهم ، عش التجربة بكامل تفاصيلها وستتعلّم الكثير..

عشر عادات قد تضيفها لروتين حياتك قد تحدث  في نفسك الأثر الإيجابي الكبير، ستحب نفسك أكثر وتقدرّها لأنها تسعى كلّ يوم لتكون أفضل وستشعر بحالة من التوازن والرضى.

وتذكر نهايةً أنك أنت الرقيب الأول على نفسك، حاسب نفسك دائماً وقيّمها واسعى دائماً لتطويرها، فلا شيء مما ذكرته سيفيدك لو لم تختر أنت بنفسك أن تتغير وتطور من نفسك، عندها فقط ستستطيع أن  تلغي ” لا جديد ” و“على حطة إيدك” من قاموس حياتك …

 

 

عن الكاتب

سورية حمصية الأصل و المنشأ ... هوايتي الكتابة وعشقي المطالعة بكافة أنواعها بالإضافة لشغفي بالطبخ و الأشغال اليدويّة والدّيكور والموضة و الأزياء والمكياج وكل ما يتعلق بالجمال و الفن ... طموحي لا يتوقف عند حد محبة للسفر والمغامرات . أتابع و أتعلم كل ما هو جديد متفائلة إلى حد كبير ثقتي برب العالمين و بنفسي عالية ^_^ مبدئي بالحياة ((لا تقبل بأقل مما تستحق ... ))

مقالات اخرى ذات علاقة

3 تعليقات

  1. زهرة البنفسج

    فعلا شي مفيد وواقعي يسلم ايديكي عالنصائح الرائعة

    رد
  2. لين طيارة

    شكراً على مرورك اللطيف و أتمنى أن نكون عند حُسن ظنّك دائماً ^_^

    رد
  3. أسامة

    سأعمل بنصائحك عما قريب بإذن الله
    شكراً لك

    رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.