images (2)

 قال تعالى : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علّم الإنسان ما لم يعلم ) صدق الله العظيم .

يعتبر الفن الإسلامي في جميع صوره من أعظم الفنون قاطبة التي بنيت عليها حضارات الأمم إذ له طابع خاص يميزه عن غيره بحيث بهرت شخصيته أهل الغرب و تظل تبهرهم للأبد.

فلقد تأثر الفن الإسلامي في بعض أشكاله بفنون الأمم الأخرى التي فتحها المسلمون وممّا لا شك فيه أنّ الخط العربي بقيت له شخصية تميزه وكان بعيداً عن هذا التأثر حيث إنّه نبع من صميم العرب أنفسهم فهو إرث حضاري فلا عجب أن نتمسك به.

و الخط العربي من أهم العناصر الزخرفية التي استعملها الفنان العربي في موضوعاته .

فقد كان التبرك بكتابة الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية أمراً لا يكاد يخلو منه أي عمل فني نظراً لخصائصه التي تتيح له التعبير عن قيم جماهيرية ترتبط بقيم عقائدية ، ممّا جعلته منزّهاً عن أي غرض إنتاجي آخر حيث إنّه عنصر تشكيلي يعين الخطاط على تصميم موضوعاته .

و كان الخط العربي وسيلة للعلم و المعرفة و لكنه أضحى فيما بعد مظهاراً من مظاهر الجمال فنما و تحسن و تنوع وتعدد و أصبح طرفاً فنياً لم تبلغه أي أمة من الأمم .

إلّا أنّه سبق أن تعرض الخط العربي ولا يزال يتعرض إلى زوابع شتى منها الأبجدية الموحدة , إلغاء التشكيل برموز و أرقام , تفكيك الحروف عن بعضها البعض , إبدال الأحرف العربية بأحرف لاتينية أو دعوة للتطوير .

و الخط العربي هو واجهة لغتنا العربية ، و مدارسه أيضاً هي مميزة للشخصية العربية و بما أننا نسعى لتنمية شخصيتنا العربية فلا بد لهذا الخط الأصيل أن يبرز شخصيتنا و يعبر عنها أصدق تعبير .

قال ابن المقفع: (الخط للأمير جمال، وللغني كمال، وللفقير مال).

وقال أحد الشعراء:

تعلّم قوام الخط يا ذا التأدب                    فما الخط إلاّ زينة المتأدّب

كذلك الخط إذا كان جيداً حسناً، بعث الإنسان على قراءة ما أودع فيه، وإن كان قليل الفائدة، وإذا كان ركيكاً قبيحاً صرفه عن تأمل ما تضمنه وإن كان جليل الفائدة

نشأة الخط العربي:

العربي من الخطوط الرفيعة التي نشأت مع تاريخ العرب,فقد كتب به القرآن .

كان أهل الخط الأول من أهل الحجاز والشام والعراق,وقد أجمع المؤرخون على أنّ أوّل من حمل الخط العربي والكتابة إلى مكة المكرمة ( حرب بن أمية بن عبد شمس القرشي) ,جد معاوية بن أبي سفيان, و كان ممن تعلّم الخط من حرب وبشر بن عبد الملك,عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله وزيد بن ثابت ومعاوية ويزيد ابن أبي سفيان رضي الله عنهم، وتعلم أيضا منهم من النساء ( أم حفصة ) زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم .

تاريخ الخط العربي:

ولد الخط العربي شمال غربي جزيرة العرب حيث كان يعيش الأنباط وهم قبائل عربية تأثروا بحضارة الآراميين و استعملوا خطها ثم تطور الخط الآرامي حتى عرف بالخط النبطي و اشتق الخط العربي منه و كان أو شكل له في العصر الجاهلي و في عصر النبوة عندما بدأ الوحي ينزل على النبي الكريم محمد صلى الله عليه و سلم في مكة حرص على تدوين الوحي فور نزوله فاتخذ كتبة يكتبون آيات القرآن , وقد كان لهذا الخط صورتان , خط لين يميل إلى التدوير و خط جاف يميل إلى التربيع.

أنواع الخط:

خط الثلث:ثلث

كانت المصاحف تكتب بأشكال مختلفة ومتنوعة من الخط الكوفي حتى وصل إلى كتابته بخط الثلث,ويعتبر الوزير بن مقلة المهندس الأول في وضع النسب والقواعد والأوزان الصحيحة.

خط النسخ:النسخ

سمي بهذا الاسم لكثرة استعماله في نسخ الكتب وقد هندسه أبو عبد الله الحسن بن مقلة وسار على نهجه ابن البواب وبعده جاء ياقوت المستعصمي(698هـ).

وسمي النسخ بأسماء عديدة مثل:الفضاح ودقيق النسخ وخط الحواشي,وهو معروف برشاقة حروفه السهلة القراءة,ومن الذين برعوا في كتابته الحافظ عثمان ومحمد عزت والراقم والحاج كامل وغيرهم.

الخط الفارسي ويسمى التعليق:الفارسي

ويستخدم في بلاد فارس وبعض البلاد الآسيوية ويتميز عن غيره في سمكه في مواضع ودقته في مواضع أخرى.

خط الرقعة:الرقعة

وسمي بذلك لأنه كان يكتب على الرقاع,وهو من الخطوط السهلة الدارجة في الكتابات

 العادية,فلا يحتاج إلى تشكيل أو زخرفة ويعتبر خط التدوين في المعاملات والمكاتبات,ومن أساتذته,محمد عزت وأحمد الحسيني أبو الروس وعبد الرزاق سالم ومحمد عبد الرحمن ومحمد علي المكاوي.

خط الديواني:الديواني

يتميز هذا الخط بمرونة بالغة وجمال رائع مع كتابته بسهولة لكثرة استداراته ومرونة اليد فيه وقد سمي بهذا الاسم نسبة إلى خصوصيته في تدوين المراسيم الديوانية للسلطان في الدولة العثمانية,وكذلك الاختراعات والبراءات وغيرها,لذلك كان محدودا انتشار كتابته.ومن قمم أساتذة هذا الخط ،محمد عزت ومصطفى غزلان ومحمد عبد القادر .

الحط الكوفي :

يعتبر الخط الكوفي من أقدم الخطوط، وهو مشتق من الخط النبطي الذي ينسب إلىالأنباط، والذي كان متداولًا في شمال شبه الجزيرة العربية وجبالحوران وقد اشتقه أهلالحيرة والأنبار  عن أهلالعراق، وسمي فيما بعد بالخط الكوفي حيث انتشر منها إلى سائر أنحاء الوطن العربي، ولأن الكوفة قد تبنَّته ورعته في البدء. وقد كتبت به المصاحف خمسة قرون حتىالقرن الخامسالهجري ، حين نافسته الخطوط الأخرى كالثلث والنسخ وغيرهما. أقدم الأمثلة المعروفة من هذا الخط من القرآن نسخة سجلت عليه وقفية مؤرخة في (168 هـ / 784785م) وهي محفوظة فيدار الكتب المصرية في القاهرة .

مما يزيد جمال الخط جمال أخاذ. تمتاز حروف الخط الكوفي بالاستقامة، وتكتب غالبًا باستعمال المسطرة طولًا وعرضًا، وقد اشتهر هذا الخط في العصر العباسي حتى لا يكاد يوجد مئذنة أو مسجدًا أو مدرسة أو خانًا يخلو من زخارف هذا الخط. ويعتمد هذا الخط على قواعد هندسية تخفف من جمودها زخرفة متصلة أو منفصلة تشكِّل خلفية الكتابة.

يقول  (غوستاف لوبون ) في كتابه حضارة العرب واصفاً الخط العربي  : (إنّ للخط العربي شأن كبير في الزخرفة، ولا غرو فهو ذو انسجام عجيب مع النقوش العربية)

ونجد أنّ الخط العربي في العصر العباسي ازدهر ازدهاراً كبيراً وعند انتقال الخلافة إلى العثمانيين أصبحت إستانبول مركزا مهما للحضارة الإسلامية,وكان للخطاطين الخطوة عند السلاطين وكبار رجال الدولة وتقدموا بالخط العربي تقدماً كبيراً,ومن أشهر خطاطيهم:جلال الدين والشيخ عثمان ومحمد عزت وغيرهم الكثير. وحين وقعت الكارثة التي عزلت الشعب التركي عن تراثه,هاجر من هاجر من الخطاطين الأتراك وعمل بعضهم في مدرسة تحسين الخطوط الملكية بالقاهرة فأنجبوا جيلا من الخطاطين حملوا اللواء بعدهم وحرصوا على الارتقاء بمستوى الخط العربي.

 

عن الكاتب

أحمد اكهاري، محب للقراءة في كتب التاريخ والرواية ،حاصل على شهادة دبلوم تأهيل تربوي من جامعة حلب،ماجستير تأهيل ،هوايتي كرة القدم ومتبابعتها ،المغامرات بكافة اشكالها ،طموحي لايتوقف عند حد ما

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.