الحبّ المتأخّر بعد أربعة عشر عاماً من زواجي وجدت بريقاً جديداً من الحبّ ، قبل فترة بدأت أخرج مع امرأة غير زوجتي وكانت فكرة زوجتي ، حيث بادرتني بقولها : ( أعلم جيداً كم تحبها ) المرأة التي أرادت زوجتي أن أخرج معها وأقضي وقتاً ممتعاً ، كانت أمي التي ترمّلت منذ أحد عشر عاماً  ، ولكن مشاغل العمل وحياتي اليوميّة وأطفالي جعلتني لا أزورها إلّا نادراّ ، اتّصلت بها ودعوتها إلى العشاء كان ذلك في الأربعاء ، فسألتني هل أنت بخير؟ لأنّها غير معتادة على مكالماتي المتأخّرة نوعاً ما  ، فقلت لها : نعم أنا بخير يا أمي ، ولكنّي أريد أن أقضي معك بعض الوقت ، فقالت : نحن فقط ، قلت : نعم ، فكّرت أمي قليلاً و قالت : أجل أحبّ ذلك كثيراً .
في يوم الخميس وبعد انتهاء العمل مرّرت عليها وأخذتها ، كنت مضّطرباً قليلاّ وعندما وصلت وجدتها هي أيضاً قلقة كانت تنتظر عند الباب مرتدية ملابس جميلة ويبدو أنّه آخر فستان قد اشتراه أبي قبل وفاته كان لونه بنياً ، ابتسمت أمي مثل الملاك …
وقالت : أخبرت الجميع أنني سأخرج اليوم مع ابني والجميع فرح ، ذهبنا إلى مطعم  جميل وهادئ تمسّكت أمي بيدي وكأنّها     ( السيدة الأولى ) ، بعد أن جلسنا بدأت أقرأ لها قائمة الطعام حيث إنّها لا تستطيع قراءة إلّا الأحرف الكبيرة بينما كنت أقرأ لها ،كانت تنظر إلي بابتسامة عريضة على شفتاها المجعدتان……
وقاطعتني قائلة : كنت أنا من يقرأ لك وأنت صغير ، أجبتها : لعلي أهديك شيئاً من سابق فضلك ارتاحي أنتِ يا أمي ، تحدّثنا كثيراً أثناء العشاء لم يكن هناك شيء غير عادي، قصص قديمة وقصص جديدة ولكنّها ممتعة للغاية لدرجة أننا نسينا الوقت إلى مابعد منتصف الليل وعندما رجعنا و وصلنا إلى باب بيتها قالت : أوافق أن نخرج سويّاً مرّة أخرى ، ولكن هذه المرّة على حسابي ، فقبّلت يدها و ودعتها بعد عدّة أيّام توفيت أمي بنوبة قلبيّة ، حدث ذلك بسرعة كبيرة لدرجة أني لم أستطع عمل أي شيء لها .
وبعد عدّة أيّام وصلني عبر البريد ورقة كانت هذه من المطعم الذي تناولنا العشاء به أنا وهي مع ملاحظة مكتوبة بخط يدها :

 دفعت الفاتورة مقدّماً كنت أعلم أني لن أكون موجودة المهم دفعت العشاء لشخصين لك ولزوجتك لأنّك لن تقدّر معنى تلك الليلة بالنسبة لي …
أحبك يا ولدي …
في هذه اللحظة أدركت وفهمت معنى كلمة حبّ وأحبك وما معنى أن نجعل الطرف الآخر يشعر بحبنا ومحبتنا هذه …
لا شيء أهمّ من الوالدين بخاصة الأم …

عن الكاتب

مقالات اخرى ذات علاقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.