البورصة يعود أصل هذه كلمة إلى اسم العائلة (فان در بورصن Van der Bürsen )البلجيكية التي كانت تعمل في المجال البنكي والتي كان فندقها بمدينة( بروج Bruges) مكانا لالتقاء التجار المحليين في القرن الخامس عشر، حيث أصبح رمزا لسوق رؤوس الأموال وبورصة للسلع, وكان نشر ما يشبه قائمة بأسعار البورصة طيلة فترة التداول لأول مرة عام (1592 بمدينة أنفرز Anvers).

أما في فرنسا فقد استقرت البورصة في باريس بقصر (برونيار Brongniart). وفي الولايات المتحدة الأمريكية بدأت البورصة بشارع( وول ستريت Wall Street) بمدينة( نيويورك )أواسط القرن الثامن عشر.

والبورصة في العصر الحالي لم تختلف كثيراً؛ فهي سوق يتم فيها بيع وشراء رؤوس أموال الشركات أو السلع المعدنية أو المحصولات الزراعية المختلفة، فإذا أردت أن تكون مشاركا أو مساهما في رأس مال إحدى الشركات، فما عليك إلا التوجه إلى شراء عدد من أسهم تلك الشركة، وبذلك تكون من أصحاب تلك الشركة التي امتلكت جزءاً من أسهمها، بجانب العديد من الأشخاص الآخرين الذين يمتلكون نسبا متفاوتة من تلك الأسهم. وبمعنى آخر: إن من يملك أسهما أكثر في تلك الشركة يكون مالكا لأكبر نسبة من رأس مال تلك الشركة؛ وبذلك يكون له حق تصويت أكبر داخل الشركة في اجتماعات مجلس الإدارة لاتخاذ القرارات الهامة في الشركة؛ لأنه أصبح باختصار أحد ملاك الشركة.

وفي حالة أخرى نسمع أن بعض الشركات لها سندات متداولة في البورصة، ومعنى ذلك أنه عندما تريد بعض الشركات الحصول على قروض لتمويل أنشطة إضافية بالشركة فإنها قد تلجأ إلى أحد البنوك لإقراضها كأحد الأساليب، أو تقوم بالاقتراض من المستثمرين بالبورصة عن طريق ما يسمى (بالاكتتاب في السندات),  وهذا يعني أن الشركة توكل أحد البنوك بطرح هذه السندات في السوق ليقوم الناس بشرائها، وبذلك تكون هذه الشركة حصلت على ما تريد من أموال من هذه السندات والتي تعد التزاما ماليا على الشركة يجب عليها سداده في فترات لاحقة وتكون محددة.

ولكن السؤال المطروح هنا: ما دخل البورصة في هذا؟

والإجابة عليه هي أن البورصة سوق منظمة لتبادل تلك الأوراق المالية (سندات أو أسهم)، يقوم الأفراد من خلالها بتبادل هذه الأوراق في إطار قانوني ومنظم حتى لا تضيع الحقوق ورؤوس الأموال. ويكون هناك تقييم موضوعي لحقيقة تلك الشركات؛ فالشركات الرابحة يكون هناك طلب عالٍ على أسهمها وسنداتها؛ لأن الأوضاع المالية لهذه الشركات تكون قوية، ولذلك يثق المستثمرون في أداء تلك الشركات؛ ومن ثم يقبلون على أوراقها المالية في البورصة، وذلك يؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة أسعار تلك الأوراق بنسب كبيرة عن القيمة التاريخية، وتسمى علميا بـ”القيمة الاسمية” لها أي السعر الأساسي عند صدور السهم أو السند عند الاكتتاب، والعكس صحيح بالنسبة للشركات الخاسرة أو متدنية الأداء تكون أسعار أوراقها المالية في هبوط عن القيمة الاسمية التي صدرت بها.

أما بالنسبة للعائد أو الفائدة التي سوف تترتب عليك من شرائك للأسهم في البورصة، فيجب التفرقة هنا بين العائد من الأسهم والسندات كالتالي:

بالنسبة للأسهم يكون العائد عبارة عن شقين:

الشق الأول : يتعلق بتوزيعات الأرباح بمعنى أنه عندما تقوم الشركة بتحقيق أرباح، فإن كل مساهم يحمل أسهما في رأس مال الشركة يحصل على ربح بمقدار ما يملك من أسهم.

والشق الآخر: يتمثل في ارتفاع أسعار أسهم تلك الشركة نتيجة لزيادة الطلب عليها كما تمت الإشارة إليه، ويمكن أن تباع بأكثر من قيمتها الاسمية.

أما السندات فيكون العائد عليها سعر فائدة محدد، مثلها مثل القرض العادي؛ لأنها -كما تمت الإشارة- بمثابة قرض؛ ومن ثم يجب أن تسدد عليه الفائدة المحددة لها على أن يقوم الفرد بنهاية الفترة للقرض بالحصول على أصل المبلغ الذي دفعه في الحصول على تلك السندات من قبل.

images (6)

و لا بد لنا من أن نذكر اللجان والهيئات المسؤولة عن مراقبة سير وتنفيذ العمليات في البورصة في أغلب البلدان، إذ تهتم بمراقبة المعلومات الصادرة والمتعلقة بحاملي هذه القيم المنقولة وبالشركات التي تنشر علناً طلبها من أجل الحصول على السيولة اللازمة وعلى القيم الصادرة (الأسهم والسندات) من قبل هذه الشركات، وكذلك ضرورة السهر على الآلية الحسنة والجيدة لعمل بورصة القيم.
وتتضمن -عادة – مثل هذه الهيئات أو اللجان رئيساً يتم انتخابه من قبل مجلس الوزراء كل( أربع سنوات )بحسب أغلب التجارب الأوربية، وعدد من الأعضاء (بين ستة وتسعة) يتم انتقاؤهم من قبل وزير الاقتصاد يمثلون المصارف وشركات التأمين ورجال قانون، إضافة لممثل عن الحكومة منتدب من وزارة الاقتصاد طبعاً، وتجتمع مثل هذه الهيئات أو اللجان أسبوعياً وتُعدّ تقريرا سنوياً يقدّم لرئيس الدولة أو لرئيس مجلس الوزراء، أو للمستشار بحسب النظام الألماني.
وفي الواقع تراقب هذه اللجان أية معلومة تمر أو تُقدّم لعامة الناس سواء كانت متعلقة بالسندات والأسهم أو مرتبطة بأحداث استثنائية /كالتأميم والصراعات التي قد تحصل في البورصة بين مجموعات مالية… الخ / قد تؤثر على المنشأة أو الشركة، وبالتالي على قيمة أوراقها المالية طبعاً، فعلى سبيل المثال “تعتبر الموافقة المسبقة للجنة أو الهيئة على أية دعوة عامة للادخار ضرورة، إن كانت مثل هذه الدعوة ستتم على شكل زيادة لرأس المال أو على شكل إصدار لسندات جديدة” .
إلاّ أنه يجب التنويه من جهة أخرى إلى محدودية دور هذه اللجان لعدم تمتعها بالقدرة على فرض العقوبات أو اتخاذ الإجراءات والتدابير الرادعة في حق الشركات المخالفة، وهذا ما يجعلنا نسمع في كل عام طلبها المتزايد لمنحها مثل هذا الحق على الرغم من قيامها المستمر بفتح تحقيقات حول الأفراد الذي يحصلون على معلومات إضافية تفيدهم في إجراء صفقاتهم قبل الآخرين، كما تتدخل في الشكاوى المقدمة من قبل الزبائن فيما يتعلّق بنزاهة العمليات والصفقات الجارية من قبل الوسطاء الماليين، خاصة عند وجود اعتراضات حول طريقة تنفيذ أوامر الزبائن من قبل هؤلاء الوسطاء الماليين، ومن ثم تقوم بتحويل هذه الملفات إلى الجهات المعنية (المسؤولون المباشرون أو المحاكم المختصة).

   البورصة أداة لجمع الادخارات:

تتراوح نسبة ادخار المواطنين في الدول المتقدمة بين 10 و15% من دخولهم، علماً بأن المتوسط العالمي هو 13%.. ويتوجه هذا الادخار الوطني في الاتجاهين التاليين:

– (الأصول المادية) كالأراضي والعقارات… الخ.
– (الأصول المالية)التي تتضمن أساساً التوظيفات السائلة ، كدفاتر الادخار والايداعات على المدى الطويل..، وكذلك في القيم المنقولة كالأسهم والسندات التي تختلف فيما بينها بحسب توجهها للمدى المتوسط أو للمدى البعيد، ومن خلال توظيف المدخرات وجمعها ومقارنة المردودية لأنواع مختلفة من الادخارات الفردية أو الجماعية أو المؤسسات المالية أو الدولة أو النشاط الأجنبي.

   البورصة.. أداة لدوران وانتقال رؤوس الأموال:

على الرغم من أن ثروات الطبقات البرجوازية الوسطى والكبرى في أوربا تتضمن الكثير من التوظيفات غير الإنتاجية، إلا أنه لا أحد ينكر أن هناك رأس مال عائلي هام جداً في القطاعات الصناعية والتجارية والمالية حيث تُشكّل البورصة بالنسبة لها أداة ضرورية وهامة جداً لدورانها وانتقالها.

عن الكاتب

مقالات اخرى ذات علاقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.