لعل الجدير بالذكر النجاح الذي حققته الدراما التركيه في العشر سنوات الماضيه وبالأخص بالوطن العربي الذي كان دائما ما يتجاهل الدراما التركيه ولكن ظهر نشاط الدراما بشكل ملحوظ حين أنتج المعارضين مسلسلات تركية تحوي روايتها على علمانيه الدوله وعدم القيود وقد لاقت نجاح في الوطن العربي كمسلسل العشق الممنوع الذي تحوي قصته على كشف العلاقات المخفيه في المنازل المغلقه وحين رأى الإعلام التركي انتشار مسلسلاته وخصيصا بالوطن العربي قرر الخوض بالتاريخ العثماني.

وكان مسلسل السلطانه هرم المعروف لدى العرب بحريم السلطان والذي حقق أعلى نسب مشاهدة بقدر ما حقق جدالا واسعا بين الأتراك والمسلمين العرب وايضا مسيحي البلقان فقد عرف عن سليمان أنه سلطانا عفيفا واحب جارية روسيه بالقصر وتزوجها وجعل منها سلطانه وأم اولادة ولكن عرض المسلسل سليمان علي أنه يجرى وراء ملذاته بين النساء ويشرب الخمر وهذا ما صورة الأدب الأوروبي على عكس الأدب العربي وعند نجاح الفكرة والمسلسل قرر المنتج عمل جزء آخر له يكمل المسيرة التاريخيه تحت مسمى السلطانه قوسيم التي بالفعل حكمت البلاد كوصيه العرش على ابنها مراد ذو العشر سنوات فبعد موت السلطان أحمد اضطربت البلاد وانتشر التمرد إلى أن قضى عليه السلطان مراد حينما شد عودة وانفراد بالعرش وصور المسلسل أيضا سلاطين عثمان والحرم بكل بغاءه ولعبه السلطانات بمملكه امتدت من البلقان إلى الأندلس .

بعد عرض الجزئين سادت حاله من الاعتراض داخل أراضي الأناضول على تلويث التاريخ العثماني التركي فلولا الدوله العثمانيه ما كانت تركيا الآن ولهذا قررت الحكومه تحت قيادة اردوغان محاربة الفكر بالفكر واصدروا الإصدار الأول لهم لمسلسلين ثم عرضهم سويا واتفقت الدوله ملايين على انتاجهم وكانت البدايه بمسلسل قيامة ارطغرل والد عثمان مؤسس الدوله العثمانيه ويصور التاريخ العثماني تحت قيادة البطل الذي حارب المغول والبيزنطيين تحت لواء السلاجقه الروم وأسس وطنا لقبائل التركمان والذي كان يسمونهم رعاة الأغنام واصدرو منه ثلاثه مواسم والرابع يعرض الآن وقد حقق نسب مشاهدة فاقت حريم السلطان وترجم إلى أكثر من عشر لغات ونال إعجاب العرب رغم عدم ذكرهم بالروايه ولكن ما حوته القصه من أساطير وتعظيم الشخصيه جعل العرب يتهافتون لمشاهدة العمل وأشرف اردوغان عليه بنفسه حتى الموسيقى التصويرية المسلسل باتت تضرب في الدرك التركي وبشوارع اسطنبول ومن المتوقع أن يكون الإصدار الثاني بعد قيامه ارطغرل هو مسلسل مكمل تحت عنوان عثمان الأول ومن الممكن عرضه العام القادم أو بعدة بنهايه مسلسل ارطغرل .

أما المسلسل الثاني فأخذ عن روايه عثمانيه شهيرة باسم فيلينتا التي تحوز على إعجاب كثير من الأتراك المسلمين وقررت الحكومه إصدار مسلسل من الروايه بعنوان فلينتا مصطفى مأمور مقاطعه جلاطه الميناء الأكثر شهرة في اسطنبول القسطنطينية القديمه وما يحدث به من مؤامرات من قبل الماسونية ودول المعاديه للعثمانين والسلطان عبدالعزيز الأول وكيف تم توريط الدوله بديون بعهد السلطان وكيف انقلب عليه وزرائه وقادة جيشه وقتلوه إلى أن آتي مصطفى برفيقه الشاة ذادة محمد الذي سمي السلطان عبدالحميد الثاني عند أقلية الحكم بعد جنون أخيه مراد الرابع وكيف عانى ببدايه حكمه وعندما حقق المسلسل نجاحا باهرا وكبيرا قررت الحكومه إصدار مسلسل السلطان عبدالحميد الثاني تحت عنوان عاصمة عبدالحميد والذي يلاقي نسبه مشاهدة عاليه جدا فالسلطان الأحمر كما يسموه اليهود ومسيحي أوروبا محط اهتمام الجميع فنال المسلسل إعجاب كثيرا من المسلمين. مسيحي الشرق على الرغم من اعتراض اليهود عليه واصفيين عبدالحميد بهتلر العثماني والديكتاتور الذي اضطهاد اليهود وشتتهم لثلاثين عاما حكم فيهم البلاد على الرغم من دخولهم لها بسبب السلطانه هرم التي يذكرها التاريخ الإسلامي أنها السبب الرئيسي لضعف العثمانيين .

هنا نجد أن الذوبان يحاول غرس الروح العثمانيه لدى الأتراك وأنهم من الشعوب العظيمه على الأرض وهذا تمهيدا منه لرفع اللواء القديم لما يعرضه ومن منطلق هذا لابد لنا من التفكير والاحتذاء بهذة الأفكار فإن مصر تحوي في تاريخها أبطالا أقاموا دولا وحضارات فمثلا يوجد لنا
كفاح طيبه وكيف استطاع الشعب المصري طرد الغزاه
أيضا هناك عرابي من جعل الجندي المصري له صوت وهذا ما سبب في ثورة الجيش في يوليو 52
وايضا هناك أبطال مصر على مر التاريخ والاحتلال
وايضا كفاح مسيحي مصر ضد الرومان
وايضا كفاح مسلمي مصر وأنهم سببا في انتشار الإسلام إلى وصوله إلى الأندلس

إذا كانت تركيا تفتخر في الدراما بتاريخ دام 600 عاما فقط فنحن أقدم شعوب الأرض ولابد للدوله والنظام المصري النظر إلى هذا وغرس تاريخنا المشرف لأبنائنا في أعمالا يستطيع المشاهد أن يقارنها مع الأعمال العالميه وتنتشر فصناعه الميديا المرئيه تعد مصر رائدة في صناعتها منذ أكثر من مائة عام وتاريخنا يتحاكي به الغرب والشرق إلى الآن وايضا الأديان فإن موسى كانت قصته بمصر وايضا يوسف وأخوته وقد أوصى بها الرسول وباهلها لذلك نرجوا أن نرى مصر على رأس هذة الدراما وتحاكي أجيال العالم بتاريخنا المشرف وكفاح أجدادنا

كتبها
حمادة الشاعر

مقالات اخرى ذات علاقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.