إنّ التنظيم اليومي في الحياة يؤدي دائماً إلى النجاح ، إذا نجح الإنسان في تنظيم يومه نجح في تنظيم حياته ، و كثير من الناس يواجهون أعباء الحياة يومياً بدون تنظيم و لا تخطيط لأعمالهم فيرهقون أنفسهم ، ولا يبلغون أهدافهم ، و من أهمّ عوامل الحصول على حياة منظّمة سعيدة هي تنظيم الوقت، الكثير منّا لايحسن استغلال الوقت بفعالية.

هناك من النّاس من يظنّ أنّ تنظيم الوقت معناه الجدّ التّام و لا وقت للراحة أو التسلية و البعض يظنّ أنّ تنظيم الوقت شيء تافه لا وزن له ، إنّ هذه المفاهيم تجعل عملنا منخفض الإنتاجيّة ، فمهما عملنا و اجتهدنا لعدّة ساعات فإنّنا لن ننتج و لن نكون منتجين ما لم ننظّم أوقاتنا  و نتخلّص من كلّ ما يبدّد هذه الأوقات .
لكن كيف لك أن تنظّم  وقتك؟
اليك بعض الأسرار الّتي تساعدك على تنظيم الوقت في حياتك :

1-ضع وقتاً محدًد لإنجاز أيّ مهمّة في حياتك :
تنظيم الوقت يأتي بالتفكير المنظّم في الوقت المتاح و الوظائف الّتي نريد انجازها
فعلى سبيل المثال :
لديك في اليوم ( 24 ) ساعة ، حدّد الوقت الّذي تحتاجه حاجاتك الجسميّة مثل النوم على ألّا تتعدى افتراضياّ ( 8 ) ساعات يومياّ ، بالإضافة إلى التّدرب على الاستيقاظ و النوم باكراً ، إذ كشفت دراسة أنّ النوم قبل منتصف الليل يعود بفائدة أكثر على الجسم ، و كشفت دراسة أخرى أنّ دماغ الإنسان يعمل بشكل أفضل في الصباح الباكر خصوصاّ وقت الفجر .

2- تقييم الذات :
تظهر الأبحاث أنّ الموظفين يضطرون دائماّ إلى تغيير موضوع اهتمامهم ما معدله عشر دقائق في المسألة الواحدة ، فيضيع الوقت في المقاطعات و الضغوطات اليوميّة دون أن يشعروا بذلك و من أهمّ العوامل المضيّعة للوقت :
– عدم و جود أهداف أو خطط .

-التكاسل و التأجيل و هذا من أشدّ معوقات تنظيم الوقت و استغلاله .
– النسيان .
– مقاطعات الآخرين و أشغالهم .
– سوء الفهم للغير ممّا يؤدي إلى مشاكل تلتهم وقتك .
– الكماليّة أي محاولة إكمال العمل بنسبة 100%، لأنّ أيّ عمل لابدّ من أن يكون فيه نقص و هذا من طبيعة البشر و لايعني ذلك أن ندعو إلى الإهمال .
– إضاعة الأشياء .
– الاجتماعات الغير مخطط لها بشكل جيداً.
– تكليف الذات بأعمال الغير.

3- حدّد وقتاً للترفيه عن نفسك :
لا يعني تنظيم الوقت أن تمتنع عن قضاء وقتاً ممتعاً بالترفيه عن النفس بممارسة الهوايات و الأنشطة الشخصيّة ، بل إن ذلك يساعد على تجديد النشاط وكسر الروتين اليومي .

4- تحديد الأولويات :
حدّد أولويات حياتك المهنيّة ، العائليّة ، الاجتماعيّة و الدراسيّة و اكتب أهدافك في الحياة إذ لا فائدة في تنظيم الوقت إن لم تكن في حياتك أهداف تحلم بتحقيقها
و قم بتجزيئها على شكل مهام ،  فهنالك نظريّة في تحديد الأولويات تدعى :
مصفوفة الأولويات  (لستيفن كوفي ) و تنصّ على مايلي :
“أيّ عمل نقوم به ينحصر في واحد من المربعات الأربعة التالية من مصفوفة الأولويات … المهم و العاجل”

 

غير مستعجل مستعجل  
أمور مهمّة غير مستعجلة(الجودة والفعاليّة) أمور مهمّة مستعجلة (الطوارئ و الإنتاج) مهم
أمور غير مهمّة غير مستعجلة (الهروب) أمور غير مهمّة مستعجلة (الخداع) غير مهم

 

 

و الّتي تقسم أنشطتنا إلى أربع مجموعات حسب بعدي الأهميّة و الاستعجال :
المربع الأوّل : هو مربع مهم و مستعجل ، أمور مهمّة جداً و مستعجلة من الناحية الزمنية (مثال : عندك امتحان غداً )
المربع الثاني : و هذا مربع الناجحين و هو مربع التخطيط للأمور المهمّة الغير مستعجلة (مثل التخطيط لرحلة )
المربع الثالث : أمور غير مهمّة لكن مستعجلة و غالبيّة النّاس يظنون أنّ الأمور المستعجلة هي المهمة (مثال سيارتك بحاجة إلى وقود)
المربع الرابع : و هو عكس المربع الأول ، أمور مهمّة غير مستعجلة مثل ( الدردشة على الانترنت)
انتبه :
– لا تجعل حياتك طوارئ .
– لابدّ من التركيّز على المهم الغير عاجل .
– اقض معظم الوقت في أعمال المربع الثاني فتنظيم المربع الثاني يساعد على تقليل أعمال المربع الأول.
– إذا كان أكثر من 60% من وقتك في المربع الأول فقد نجحت في إدارة وقتك و حياتك.
– لنرتب الأولويات في حياتنا و لنبتعد عن الأمور الغير مهمّة”.

5- اصنع جدولاً زمنياً :
قم برسم جدول زمني شبيه بالجدول الزمني الدراسي ، و اختر الشّكل الّذي تريده شرط أن يكون واضحاً و في ورقة كبيرة من الحجم ، توزّع فيها أوقات النوم ، و تضع في كلّ خانة المهمّة الّتي تريد إنجازها ، ثمّ علّق هذا الجدول في حائط و قم بمراجعة هذا الجدول على الدوام .
من أهمّ الأمور لنجاح الجدول الزمني هي المرونة ، ففي حالة  أنّك خصّصت مدة من الوقت غير مناسبة للمهمّة ، فعليك أن تقوم بتغيير الوقت و تخصيص الوقت المناسب لهذه المهمة .

6- ترويض الاتصالات الهاتفيّة :
الهاتف (الانترنت) أداة اتصال مهمّة , سريعة و رخيصة, و للأسف يساء استخدامه فيصبح أداة لهدر الوقت ، لأنًنا أوّلاً لا نستطيع توقع أهميّة المكالمة الّتي تصل إلينا ، و ثانياً لا نختصر في حديثنا ، فيضيع وقت العمل أو الدراسة في المكالمات الهاتفيّة .
لذا عليك اختصار المكالمات الغير مهمّة ، و خصص أوراقاً لتدون ملاحظاتك الّتي تتلقاها في الهاتف ، و لا تبعثر ملاحظاتك في عدّة قصاصات أو أوراق .
و من النصائح المهمّة أيضاً أن تخصّص ساعة لا تتلقى فيها أيّ مكالمة  ،و تركّز فيها على الأعمال المهمّة ذات الأولويّة .

 

لزيادة فاعليتك في استغلال وقتك اتبع ما يلي :

  • حاول أن تستمتع بكلّ عمل تقوم به .
  • تفاءل وكن إيجابياً .
  • لا تضيع وقتك ندماً على فشلك .
  • حاول إيجاد طرق جديدة لتوفير وقتك كلّ يوم .
  • انظر لعاداتك القديمة و ابتعد عمّا هو مضيّعة لوقتك .
  • ضع مفكرة صغيرة وقلماّ في جيبك دائماً لتدون الأفكار والملاحظات .
  • خطط ليومك من الليلة الّتي تسبقه أو من الصباح الباكر ، وضع الأولويات حسب أهميتها وابدأ بالأهم.
  • ركّز على عملك وانته منه ولا تشتت ذهنك في أكثر من عمل .
  • توقف عن أيّ نشاط غير منتج .
  • أنصت جيداً لكلّ نقاش حتّى تفهم ما يقال ، كيلا يحدث سوء تفاهم يؤدي إلى التهام وقتك .
  • رتّب نفسك وكلّ شيء من حولك سواء الغرفة أو المنزل ، أو السيارة أو مكتبك .
  • قلّل من مقاطعات الآخرين لك عند أدائك لعملك .
  • اسأل نفسك دائماً ما الّذي أستطيع فعله لاستغلال وقتي الآن ؟.
  • احمل معك كُتيبات صغيرة في سيارتك أو عندما تخرج لمكان ما ، و عند أوقات الانتظار يمكنك قراءة كتابك  ، مثل أوقات انتظار مواعيد المستشفيات، أو الانتهاء من معاملات .
  • اتّصل لتتأكّد من أيّ موعد قبل حلول وقت الموعد بوقت كافي .
  • تعامل مع الورق بحزم ، فلا تجعله يتكدس في مكتبك أو منزلك ،و تخلّص من كلّ ورقة قد لا تحتاج لها خلال أسبوع أو احفظها في مكان واضح ومنظّم .
  • اقرأ أهدافك وخططك في كلّ فرصة يومياً .
  • لا تقلق إن لم تستطع تنفيذ خططك بشكل كامل .
  • لا تجعل من الجداول قيد يقيدك ، بل اجعلها في خدمتك.

 

و أخيراً الدقيقة غالية فاستغلها استغلالاً صحيحاً ولا تتركها تفوت بدون جدوى فاغتنم  الوقت فيما ينفعك .

عن الكاتب

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.