8

الخفاش طائرٌ ليلي ،وهومنَ الثديياتِ التي تتكاثرُ بالولادةِ .ويوجدُ للخفاش أكثرُ من ألفِ نوعٍ ، وهو طائرٌ مفيدٌ للبيئةِ ،حيثُ يقضي على الحشراتِ التّي تضربُ المحاصيلَ الزراعيةَ ، لأنَ أكثرَ من خمسةٍ وستينَ في المائةِ منَ الخفافيشِ تتغذى على الحشراتِ.

يتمُ بلوغَ سنِ التزاوجِ لدى الخفافيش بينَ السنةِ الأولى والثالثة ،وتتراوحُ فترةُ الحملِ بينَ 2 إلى 3 أشهرٍ وقد تصلُ إلى 8 أشهرٍ أحياناً ،وتضعُ الإناثُ عادةً مولوداً واحداً ،وفي بعضِ الأحيانِ اثنين ، كما أنها تقومُ بإرضاعِ صغارها .

غرابةُ الخفاشِ تكمنُ في طريقةِ نومهِ ، حيثُ يعلِّقُ نفسهُ رأساً على عقب ، ويعودُ ذلكَ لضعفِ أجنحتهِ فيصعبُ عليهِ بدءُ الطيرانِ منَ الأرضِ ،لذلكَ عليهِ إسقاطُ نفسهِ من مكانٍ مرتفعٍ ومن ثمَّ البدءُ بتحريكِ أجنحتهِ ليبدأَ بالطيرانِ .

 

9

وأيضاً من فوائدِ تعلُّقهِ بهذهِ الطريقةِ ، يتفادى بها العديدُ منَ الحيواناتِ المفترسةِ التي لا تستطيعُ تسلقَ الأشجارِ وجدرانَ الكهوفِ ، والخفافيشُ لا تبذلُ أيَّ مجهودٍ بتعلُّقها ، لأنَّ مخالبها المميزةِ توفرُ لها الثباتَ من دونِ بذلِ أيِّ جهدٍ ، فما عليها سوى غرزها على جذعِ الشجرةِ والتدلي للأسفل .

تتميَّزُ الخفافيشُ بحاسةِ سمعٍ قويةٍ جداً ، وهي تملكُ ثلاثةَ أعضاءٍ تميّزُ السمعَ عندها ،حيثُ يتمُ إرسالُ الموجاتِ الفوقَ صوتيةٍ من خلالِ الفم أو الأنفِ بحسبِ الفصيلةِ ، ويتم إلتقاطها عن طريقِ الأذنِ ، وهنا يتدخلُ العضو الثالثُ وهو المخ والّذي يقومُ بتحليلِ المعلوماتِ المستقبلةِ بأجزاءٍ منَ الثّانيةِ ليُعلمَ الخفاشَ بوجودِ جسمٍ أمامهُ لتفاديه .

ويقولُ العلماءُ أنَّ سببَ طولِ عمرِ الخفافيشِ ومقاومتها للأمراضِ رُغمَ حملها الكثيرِ من الفيروساتِ مثلَ ( الأيبولا و السارز ) ،يعودُ ذلكَ إلى تغييراتٍ متسارعةٍ للغاية طرأت على الجيناتِ المختصةِ بجهازِ المناعةِ لديها ، وهذا ما يفسرُ خلو الخفافيشِ نسبياً من الأمراضِ ، مما يطيلُ عُمرها بصفةٍ استثنائيّةٍ بالمقارنةِ بثديّاتٍ أخرى مماثلةٍ في الحجمِ كالفئرانِ ،حيثُ تعيشُ الخفافيشُ ما بينَ 20 إلى 40 عامٍ مقابلَ عامينِ أو ثلاثة فقط للفئران ِ.

ومن أنواعِ الخفافيشِ

( الخفاشُ الأبيضُ الهندوراسي)

 

Photo from ARKive of the Honduran white bat (Ectophylla alba) - http://www.arkive.org/honduran-white-bat/ectophylla-alba/image-G47599.html

يتميّزُ هذا الخفاشُ بفروٍ أبيضَ كالثلجِ ، وأنفٍ وأذنين صفراء اللونِ ، وهو صغيرُ الحجمِ يتراوحُ طولهُ بينَ (37 إلى 47 مم فقط ) ، يعيشُ على ارتفاعِ 700 متر عن سطحِ البحرِ في كلٍ من الهندوراس، نيكاراجوا، كوستا ريكا وبنما الغربية ، ويتغذى بشكلٍ جزئيٍّ على الفواكه .

أطلقَ عليهِ لقبَ صانعِ الخيامِ لأنهُ يقومُ ببناءِ مسكنهِ بطريقةٍ غريبةٍ ، حيثُ يقطعُ العروقَ الجانبيةَ منَ الضلعِ الرئيسيِّ لورقةِ نباتِ ال heliconia مما يجعلها تنثني لتصبحَ كالخيمةِ ، تتجمعُ الخفافيشُ في أعلى الخيمةِ التي شكلتها بأعدادٍ تصلُ إلى ستةِ خفافيشٍ ، جميعها إناث باستثناءِ ذكرٍ واحد .

ولا تطيرُ منها إلا عندما يختلُ العرقُ الأساسي في الخيمة ِ.

فتباركَ اللهُ أحسنَ الخالقين .

عن الكاتب

مقالات اخرى ذات علاقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.