hd_wallpaper_11992

أنا مت .
أو هكذا أعلن الورثة.
قلبي توقف منذ زمن ، روحي غادرت الجسد، كانت تطوف على أبواب المساجد علها تجد اسمي على ورقة نعي ، أو تسمع مئذنة تصيح الفاتحة على روح المرحوم.
صدفة في صفحة الوفيات في آخر عامود من الصحيفة قرأت ما يلي : في أمريكا وبعد أن عجز جهابذة الأطباء عن علاج المغفور له (الميت أنا )… غادرنا المرحوم إلى رحمته وقد دفن هنالك إنا لله وإنا إليه راجعون …
ماهذه الأكذوبة.. ؟ أنا متأكد أن هنالك خطأ ما…. أعجز تراب الوطن أن يضم رفاتي… ؟؟ ألم يجدوا قبراً لي إلا في أمريكا.. ؟؟
هذا محال.. بل من سابع المستحيلات.. جسدي لا يزال في وطني… (كنت نائماً في فراشي عندما أتت زوجتي و بناتي وإخذن في الصراخ و العويل حضر على الفور ابني الوحيد ونقلني إلى مشفى القلب.. )
هناك اجتمع الطبيب و المحامي مع ابني (كان ابني متلهفاً على موتي كي يرث ثروتي )
لقد تفاجأ عندما علم أن قلبي لا يزال ينبض..!!
صرخ بالطبيب ماهكذا اتفقنا.. ؟؟
صاح به المحامي بغضب: أأنت حمار.. ؟؟ (فرحت بتوبيخ المحامي لابني )…
لكن فرحي تلاشى عندما سمعت المحامي يفشي سر الوصية قبل موتي… الوصية في غير مصلحتك نصف الثروة ستطير منك …لقد أوصى والدك ببيت لكل بنت و بيت خاص لوالدتك ومبلغ كبيراً كي يصرف على الزوجة و البنات بعد،الممات و مايعادل ربع الثروة للجمعيات الخيرية…
أي ستطير منك أكثر من ثلثي الثروة.
صاح ولدي: أريد الثروة كاملة ..الميراث كله لي .. وضرب على المنضدة بقبضة يده.. تدبر الأمر.. ؟
قال المحامي بهدوء : سنلغي الوصية و نجعل الوالد يبصم على بيع جميع أملاكه لك ونجعله يبصم على سند وكالة عامة لك بالتصرف بجميع أمواله المنقولة و غير المنقولة لكن ذلك بحاجة إلى مصاريف باهظة…. أي ما يعادل ربع الميراث… أتقبل بذلك.. ؟
أجاب على الفور: أقبل على شرط أن يكون من ضمن المصاريف أجرة المشفى و أتعاب المحاماة و القضاة و الموظفين.
قال الطبيب: أنا لا أريد شيئاً من هذا المال الحرام ، أريد فقط جثة المرحوم…
فرح ولدي باقتراح الطبيب ومضى على وهب الجثة للمشفى…
وهكذا نال الطبيب حصة الأسد من الصفقة.
جاء القاضي و الكاتب (بالعدل) ، و كاتب السجل المؤقت و كاتب السجل العقاري و وضعوا بصمتي على أوراق لم أقرأ مادون فيها جردتني من كل ما أملك…
زوجتي و بناتي سألن المحامي على الوصية.. ؟ قال بخبث : ..مبروك.. إن الوالد قد باع أملاكه إلى وحيدكم.. كما أوصى إليه بجميع ثروته…
سربل الحقد الدفين وجوه البنات… وصرخت الزوجة بلا استحياء : ..النذل..الظالم.. ناكر العشرة.. قاسي القلب.. الكافر… خارج عن قانون السماء و الأرض.. يحرم البنات.. إن شاء الله لا يضم رفاته قبر.. و لا يشيعه إلى مثوى أحد من الناس..
و ضربت باب غرفة الإنعاش بقدمها و صرخت: أ أعطيت الميراث إلى جروك ! ..
غداً سأبصق على قبرك إن كان لك قبر.. و هكذا بقيت حياً و حيداً في غرفة الإنعاش.
كان دمي (o) سلبي من النوع النادر.. باع الطبيب دمي بثمن باهظ إلى مشافي لبنان..كما استأصل القزحية من العينين فباعهما إلى أعمى في تركيا… و استأصل الرئة فباعهما إلى مسلول في الأردن، كما استأصل الكلية فباعها إلى مريض في العراق..
أما قلبي الذي لا يزال ينبض فقد باعه إلى يهودي في فلسطين …
أما بقية أجزاء جسمي من لحم و عظم فقد وزعها الطبيب على الطلبة في كلية الطب بأثمان حددها كما يشاء..
وهكذا توزعت بين الناس في كل الأصقاع والبلدان و تخلى عني ابني و بناتي و زوجتي و عشيرتي..
و آمل أن يضم رفاتي قبر.hd_wallpaper_11992

عن الكاتب

مقالات اخرى ذات علاقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.